رغم أنّ هوندا لا توفر في أسواقنا العربية علامة تجارية رديفة فاخرة، كما هي الحال مع تويوتا التي توفر علامة لكزس الفاخرة ونيسان التي تُعبّر عن حضورها في سوق السيارات الفاخرة من خلال علامة إنفينيتي، إلا أنّ هوندا تسعى من خلال سيارتها التقليدية، أي تلك التي تكتفي بشعار هوندا، لأن تعكس الفخامة اليابانية الراقية ولكن بشكلٍ غير معلن، أو إذ جاز التعبير بشكلٍ بعيد عن الإدعاءات التسويقية الفارغة من أي مضمون.

IMG_9266 (1)

ولعل هذا ما يمكن ملاحظته بكل وضوح من خلال تجربة قيادة هوندا أكورد الجديدة كليًا، والتي تأتي مع خطوط تصميمية خارجية تعتمد مبدأ البساطة المغلّفة بإطار من الأناقة العالية، مقصورة قيادة مجهّزة بكل ما يرغب به السائق العصري وعائلته الكريمة من مواصفات فاخرة ومتطورة. والأهم، إنقيادية واثقة مريحة تعكس مستويات الفخامة بالفعل لا فقط بالشكل عبر توفير الشعور الفاخر لمستخدمي السيارة على الطريق.

وإذ كان السبب الأول في تمتع أكورد بهذه الإنقيادة الفاخرة هو جهاز التعليق المتطوّر الذي يوفق بين مستويات الراحة خلال السير في الخطوط المستقيمة وبين القدرة على ضبط الحركة الديناميكية للسيارة عند تعرض الأخيرة للتحديات التي يفرضها عبور المنعطفات بسرعةٍ عالية، فإنّ السبب الآخر في هذه الإنقيادية هي المنظومة الدافعة الهجينة التي تؤمن خلال عملها القوة العالية للسيارة بشكلٍ سلس بعيد عن الشعور بالإجهاد، علمًا أنها توفر قوة 204 أحصنة وتتألف من محرك بأربع أسطوانات متتالية سعة 2.0 ليتر ومحركين كهربائيين مثبتان جنبًا إلى جنب، الأمر الذي سمح بتوفير مستويات هدوء أعلى للسيارة.

IMG_9265

ونبقى بالحديث عن التجهيزات الميكانيكية لنشير إلى أنّ أكورد تتوفر بعدة خيارات على صعيد المحركات، إلا أنّ الخيار الأكثر شعبيةً هو الخيار الهجين الذي ذكرناه. علمًا أنه وبغض النظر عن الخيار الميكانيكي الذي سيطلبه مالك السيارة، فإنه سياتي مع نظام دفع بالعجلات الأمامية فقط، هذا النظام الذي يُعتبر الخيار الوحيد في مجال أنظمة الدفع التي تتوفر للسيارة.

IMG_9269

وإذا كانت التقنيات التي إعتمدتها هوندا في سبيل تحقيق هذه الإنقيادية الراقية تُعتبر أمر جديد يتوفر لهذا الجيل الأحدث، فإنّ الميزة التي كانت تتوفر في الجيل السابق، والتي حافظت عليها هوندا بشكلٍ كبير، هي وضعية القيادة المشرفة على الطريق، والتي تؤمن للسائق شعور شبيه بشعور قيادة مركبة دفع رباعي متعددة الإستخدام ولكن دون الخلوص المرتفع عن الطريق، علمًا أنّ هذا الأمر تحقق من خلال التوضيب الذكي للوحة العدادات وتصميم لوحة القيادة بشكلٍ عام، وكذلك من خلال شكل الشاشة الكبيرة التي تحتل مكانها في القسم الأعلى للكونسول الوسطي، والتي توفر وضوح عالي وإستجابة سريعة للمداخلات التي تنفذ عليها.

ورغم التصميم الخارجي الذي يعتمد على الخطوط المنسابة نحو الخلف، إلا أنّ مستويات الرحابة في الداخل تعززت سواء لجهة المساحة التي تتوفر على المقاعد الأمامية أو على المقاعد الخلفية، علمًا أنّ الأخيرة تستفيد من مساحة رحبة توفرها لرؤوس الجاليسن عليها رغم خط السقف المنخفض بسرعة نحو الأسفل في القسم الخلفي للسيارة.

وتأتي جميع فئات أكورد بشكلٍ قياسي مع مجموعة من تقنيات مساعدة السائق التي تطلق عليها الشركة تسمية هوندا سينسينغ، وهي  تتضمن مجموعة الميزات الأساسية، مثل مكابح الطوارئ الآلية والتحذير من مغادرة المسار، بالإضافة إلى وظائف الراحة مثل التحكم التكيفي في السرعة والتعرف على إشارات المرور، مكابح طوارئ أوتوماتيكية قياسية مع خاصية اكتشاف المشاة، نظام تحذير قياسي من مغادرة المسار مع مساعدة على الحفاظ على المسار ونظام تثبيت السرعة التكيفي.

وفي الختام تجربة القيادة، لا بد أن نذكر أنه حتى خلال عصر سيارات الدفع الرباعي الذي نعيش فيه اليوم، لا يزال هناك طلب على سيارات السيدان العائلية المتوسطة الحجم التي تصمم بعناية كما هي الحال مع أكورد.