انتقل إلى المحتوى الرئيسي

أوروبا: المعقل الأخير لسيارات الإستايت

السيارات المجهزة بصندوق ممدود ما زالت محبوبةً في أوروبا، لكنها خسرت جاذبيتها في أمريكا، ولم تحقق اختراقًا للسوق الصيني.

Europe, the last haven for the estate - cover graphic

تعدّ سيارات الإستايت فئةً قديمةَ قدم صناعة السيارات. لقد ظهرت بادئ الأمر على شكل مركبة لنقل البضائع، تطورت بمرور السنوات لتصبح الحل الأمثل للتنقل للعائلات التي تريد راحة سيارة صالون لكن بمساحة أكبر للأمتعة أو متسع لأفراد إضافيين. اكتسبت سيارة الإستايت حصةً كبيرة في السوق في أمريكا، ونشأت حولها ثقافة الرحلات الطويلة في البر وفي ربوع أمريكا الشمالية، ثم توسَّع استخدامها في أوروبا. إلا أننا بالكاد نرى اليوم سيارة إستايت في شوارعنا، اللهم شوارع أوروبا.

مبيعات سيارات الإستايت العالمية في 2021

مبيعات سيارات الإستايت العالمية في 2021

بدأ مصير سيارات الإستايت Estate، التي تُعرف أيضاً باسم ستيشن واغون Station Wagon في أمريكا وبريك Break في فرنسا، يتغيّر عندما ظهرت أولى المركبات متعددة الأغراض MPV، أو الحافلات السياحية الصغيرة العائلية (مينيفان). تلاشت شعبية سيارات الإستايت في أمريكا تدريجيًا، ولم تحقق اختراقًا يُذكر في الأسواق الآسيوية. مع ذلك، ما زالت أوروبا معقلًا آمنًا لها، بالرغم من أن هذه السيارات العائلية ذات السقف الممدود فقدت جاذبيتها بوضوح بسبب تزايد شعبية السيارات متداخلة الأوجه (كروس أوفر).

تستحوذ أوروبا على ثلثي مبيعات سيارات إستايت العالمية:

بالرغم من انخفاض حجم مبيعات سيارات إستايت بنسبة 20 في المئة في عام 2021 مقارنة بالعام الذي سبقه، إلا أن الطلب عليها في أوروبا يُعدّ الأعلى في العالم. إذ تستحوذ على 64 في المئة من إجمالي المبيعات العالمية، إذ بيعت في أوروبا مليون وحدة من سيارات الإستايت من أصل أكثر من 1.6 مليون وحدة أُنتِجَت عالميًا.

مبيعات سيارات الإستايت في 2021 في أكبر 20 سوقًا في العالم.

مبيعات سيارات الإستايت في 2021 في أكبر 20 سوقًا في العالم.

في الواقع، أوروبا هي السوق الذي سجلت فيه سيارات إستايت أعلى حصة سوقية في مبيعات سيارات الركاب والسياحية. إذ شكلت ما نسبته 8.3 في المئة من حجم المبيعات في العام الماضي. هذا ليس سيئًا بالنظر إلى المنافسة الشديدة من السيارات متداخلة الأوجه.

اشترت بقية دول العالم 574 ألف سيارة إستايت العام الماضي، بزيادةٍ قدرها أربعة في المئة. بلغت المبيعات في الولايات المتحدة وكندا 183 ألف وحدة، بانخفاض أربعة في المئة. كانت روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق ثالث أكبر سوق مع بيع 140 ألف وحدة من سيارات الإستايت، بزيادةٍ نسبتها أربعة في المئة. ما زالت سيارات لادا الإستايت التقليدية خيارًا مفضلًا للعديد من المستهلكين في هذه المنطقة، لدرجة أنها احتلت المركز الثاني من حيث حصتها في السوق، بنسبة 7.1 في المئة.

كانت اليابان وكوريا رابع أكبر سوق، واحتلت الصين المرتبة الخامسة مع بيع 107 آلاف وحدة في بر الصين الرئيسي، مسجلةً زيادةً نسبتها 34 في المئة. بالرغم من زيادة الطلب على سيارات الإستايت منذ عام 2020 إلا أنها ليست منتجًا جذابًا لمعظم المستهلكين في تلك المناطق الجغرافية. هذا هو السبب في أن هذا القطاع من السيارات محكومٌ عليه بالفشل إلى حدٍّ ما. بدون الصين، من الصعب رؤية التطورات المستقبلية.

مسألة النظرة لسيارات الإستايت:

يتغيّر التصور العام لسيارات الإستايت واغن وفقًا للسوق. على سبيل المثال، بالكاد تراهم في شوارع أمريكا اللاتينية، وذلك لأن الناس هناك يربطونهم بسيارات جنازات المتوفين. إنها ببساطة سيارات قيادتها "غير لطيفة".

أفضل 20 سيارة إستايت مبيعًا في العالم في 2021

أفضل 20 سيارة إستايت مبيعًا في العالم في 2021

على الجانب الآخر من العالم، تُعدّ سيارات الإستايت رائعةً جدًا في أسواق مثل إيطاليا. بالكاد يأخذ المستهلكون سيارات الصالون بالاعتبار، لكنهم ما زالوا ينظرون إلى العربات على أنها سيارات عائلية حقيقية ذات روح رياضية ومفيدة وجذابة. الشيء نفسه ينطبق على ألمانيا، حيث من المألوف رؤية أودي آر أس 6 أفانت RS6 Avant تجتاز الطريق العام السريع الألماني Autobahn بسرعة.

إلى الشمال، ما زال سيارات الإستايت تحظى بتقدير كبير نظرًا إلى أنها مركبات عائلية قادرة في دول مثل السويد والنرويج، حيث تُعدّ وسيلة النقل المثالية لظروف الشتاء الصعبة. فولفو وساب مثالان جيدان لسيارات الإستايت الشهيرة.

تغير وضع سيارات الإستايت في أمريكا تغيرًا كبيرًا بعد وصول الحافلات العائلية السياحية الصغيرة، إنها أكبر وأوسع وأكثر عملانيةً وبموقع قيادة أعلى، تمامًا مثل سيارات الدفع الرباعي. لدى المستهلكين الأمريكيين أقل من عشر طرازات إستايت للاختيار من بينها.

في الوطن العربي، حيث العائلات الكبيرة، كانت سيارات الإستايت بمختلف علاماتها خيارًا أولًا للعائلات، راجت السيارات الأمريكية واليابانية والأوروبية حسب اختراق كل صانع لهذه الأسواق. لعلّ أشهر الأمثلة سيارتا بيجو 504 و 505 إستايت، التي تُعدّ رمزًا للسيارات العائلية، كما استُخدمت في بعض الدول العربية والإفريقية ضمن أساطيل النقل العمومي والسفريات. بل وكان لها سمعة مخيفة في بعض الدول… لا داعي لأن نتكلم أكثر عن الماضي.

 

خوان فيليبي مونوز Juan Felipe Munoz: متخصصٌ في صناعة السيارات لدى مؤسسة جاتو دايناميكس JATO Dynamics.