انتقل إلى المحتوى الرئيسي

عذرًا سيد فيراري ... ولكن يبدو أن الزبون دائمًا على حق

إرث الحلبات لا بيروقراطية المكاتب

فيراري لوس
الصورة بواسطة: Ferrari

والزبون هنا ليس بمفهومه المادي السطحي بل أعمق من ذلك بكثير، إنه وجدان كل عاشق لسيارة جامحة حمراء، جامحة نعم جامحة فالجموح الميكانيكي الذي يتمثل بأبعاد تعزز الديناميكية الهوائية وميكانيكية كان هو السبب والأساس في أسطورة فيراري، تلك الحمراء الإيطالية التي ولدت من رحم السباقات ولأجلها، لا كرمى لعيون محبي ألعاب الفيديو وعشاق الهواتف المحمولة مهما بلغ ذكاؤها، فمن قال أن شباب المستقبل لن يُغرم بتراث فيراري الذي كان ولا يزال يتطور في الإتجاه الصحيح (بستثناء ما حصل مساء الخامس والعشرين من مايو المنصرم).

الصدمة كبيرة، فلا مجال أو وقت لسرد الدلائل والبراهين، إلا أن نظرة خاطفة على ساحة الأحداث، يخرج منها المراقب بخلاصة تفيد بأن سيارات فيراري التي تنال الإهتمام الأكبر اليوم هي الطرز المزودة بمحرك وسطي لا أمامي، وهذا يتناقض مع ما قاله الكبير أنزو ذات مرة، عندما رد على الصحافة بأن سيارة فيراري الأصيلة التي يرغب بها العملاء هي المزودة بمحرك أمامي، وأن الحصان يجر العربة لا يدفعها.

ولكن من يعرف إنزو يعرف أنه كان دائمًا يرغب في إثارة الصحافة، فهو ربما قال ما قاله كي يبرر أن علامة تجارية منافسة سبقته لتوفير سيارة طرقات مع محرك مثبت في الوسط، وليس إستنادًا لمعطيات ديناميكية ميكانيكية فرضتها الحلبة، الساحة الاحب إلى قلبه، وهذا ما حصل بعد ذلك مع السيارتين اللتين تعبران عن تراث فيراري خير تعبير 288 جي تي أو وأف 40 اللتين نالتا توقيعه وموافقته، ناهيك عن ذكر أن جميع  انتصارات فيراري في الفئات العليا من السباقات منذ العام 1962 كانت مع سيارات مجهزة بمحرك وسطي.

أما بالنسبة للحصان الذي يجر العربة ولا يدفعها، فهذا كان ليكون صحيحًا لو أن السيارة مجهزة بنظام دفع أمامي، وفيراري لم تُنتج يومًا سيارة مجهزة بدفع أمامي (لا قدر الله بعد ما حصل قبل بضعة أيام)، إذ يبدو أن جميع سيارات فيراري التي أُنتجت منذ العام 1947 وحتى اليوم، كان يدفعها الحصان لا يجرها.

أما الموضوع الاساسي اليوم أي فيراري لوتشي، فلا أعلم صراحة من أين أتت فكرة أن هناك قاسم مشترك بين سيارة سيدان عملية بسقف مرتفع خالية من أي تميز مظهري أو أناقة وبين عالم السباقات الذي كان دائمًا الرحم الذي ولدت وتولد منه سيارات فيراري، من قال أن مركز التصميم لدى فيراري يحتاج لخبرة من صمم لوح صغير من الزجاج والمعدن (أو ربما بلاستيك) كي يفهم كيف يجب أن تتحرك السيارة على الطريق وكيف يجب أن تكون مقصورتها هل بتنا اليوم نتغنى بالأجهزة الاكترونية التي ما هي إلا وسيلة للقيام بمهام لا علاقة لها بالمتعة والتميز.

لست خبيرَا في مجال الأجهزة الإلكترونية، ولكن الخرق التقني الذي أتى به هاتف آيفون الاول والتغيير الذي حققه في عالم الهواتف المحمولة كان بفضل الشاشة العاملة باللمس والتي يجري التحكم بها بشكل طبيعي، لا بفضل مظهر الهاتف الذي كان عبارة عن لوح فرضت يد المستخدم نفسها على تصميمه، وهذا الإنجاز التقني (أي شاشة اللمس) هي نتيجة تطوير تقني أكثر منه تصميمي، أما سيارة فيراري كهربائية كانت أم تقليدية فهي آلة تحتاج لأكثر مما يتمتع به القيميون على شركة LoveFrom.

سيدي أنزو فيراري، لا أعرف صراحة ما إذا كان القيمون على معشوقتك اليوم قد أخطؤا؟ أم أنهم من خلال لوتشي الكهربائية يرغبون في توجيه رسالة إلى طرف ثالث، مفادها أن السيارة الكهربائية لا تناسب فيراري؟ وحدها الأيام أو السنوات المقبلة كفيلة بالإجابة.