في بداية الحديث عن ريماس نيفيرا، قد لا يعرف المرء من أين يبدأ، فهناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، ولعل أبرزها هي كيف تمكّنت كرواتيا، تلك الجمهورية المستقلة مؤخرًا، والتي مرت خلال عمرها الإستقلالي القصير بالعديد من الأزمات والحروب، الجمهورية التي لا تمتلك صناعات متطورة أو حتى بارزة في أي مجال، أن تُنتج سيارة بهذا التطور، الإبداع والحرفية العالية كريماس نيفيرا التي نختبرها اليوم.

كل هذه الأسئلة التي تتمحور حول اللامنطق، سرعان ما تعكس إجابات منطقية متى عرفنا أنّ ريماس نيفيرا هي كغيرها من الأعمال الراقية في مختلف المجالات، بما فيها مجال تصميم وإنتاج الساحرات ذات العجلات الأربع (السيارة) هي نتيجة شغف، شغف شاب يافع يُدعى مارتي، قرر عدم الإكتراث لنصائح أصحاب العقل الراجح والإصغاء إلى ذلك الصوت المجنون في داخله الذي دفعه لتحدي الجميع عبر المضي قدمًا بتطوير سيارة رياضية خارقة كهربائية.

المعرض: ريماس نيفيرا

مع هذه التحفة التقنية الراقية كان لنا تجربة قيادة خاصة على طرقات دبي، تلك الطرقات التي لم نحتاج فوقها سوى لبضع ثواني خلف مقود السيارة حتى تمكنا من ملاحظة تميز السيارة وجودة تصميمها وبنائها من خلال الطريقة التي تتحرك بها والشعور العالي بالتماسك الذي توفره للسائق. وهنا تولد أول بشائر تجربة القيادة الممتعة، فالسيارة توفر لك شعورًا عاليًا بالقدرة على السيطرة، كما أنّ نظام تعليقها وهيكلها المتطور يقومان بتصفية جميع الارتجاجات المزعجة التي تحدث تحت العجلات، وبذلك تشعر مع نيفيرا على الفور بأنك على متن سيارة من إنتاج مصنع صقل حرفته لعقود من الزمن، وليس فقط منذ بضع سنوات.

وكما هو واضح، فإنّ نيفيرا هي سيارة كهربائية بالكامل، وفي قلبها يوجد حوض من ألياف الكربون لا محرك مثبّت في الأمام، الوسط أو الخلف بالمعنى التقليدي، لأن حزمة البطارية التي تبلغ سعتها 120 كيلووات في الساعة مثبّتة على الأرض لتوفير توزيع وزن شبه مثالي بنسبة 50:50. لذا، وعلى الرغم من أنّ وزن نيفيرا يصل إلى 2150 كلغ، إلا أنّ الكتلة التي تحملها موجودة في أفضل مكان ممكن ضمن جسم السيارة، أي أسفل قسمها الوسطي، وبالتالي فإنّ الوزن على ارتفاعه يبقى خلف العجلات الأمامية وأمام العجلات الخلفية، وبذلك فإنّ السيارة تتمتع ببنية تساعد نظام التعليق على ضبط الحركة الديناميكية للسيارة.

وتحتوي السيارة على أربعة محركات كهربائية وأربع علب تروس، كل منها يقود إحدى عجلاتها الأربع، وينتج كل محرك من المحركان الأماميان قوة 295 حصانًا لإجمالي قوة تبلغ 590 حصانًا على المحور الأمامي. أما في الخلف، فالمحركات أضخم إلى حدٍ ما، إذ ينتج كل محرك قوة 644 حصانًا، وهذا يعطي إجماليًا يبلغ 1288 حصانًا فقط عند العجلات الخلفية، لتكون النتيجة النهائية بأنّ السيارة قادرة على الإستفادة من 1888 حصانًا.

وتوجد في الخلف علبة تحتوي على زوج من علب التروس ذات النسبة الواحدة داخل نفس الهيكل الذي يقع في منتصف المحركين الكهربائيين، وهو ما يُعتبر ابتكار ذكي.

على الطريق، تتمتع نيفيرا بتماسك ممتاز يتحقق لها من خلال توزيع الوزن الذي ذكرناه، ومن خلال نظام تعليق متطور بأذرع مزدوجة غير متساوية الطول في كل زاوية مع مخمدات قابلة للتعديل إلكترونيًا، فضلًا عن نظام تحكم بالتماسك معقد للغاية يعمل باستمرار على تأمين أفضل تماسك على كل عجلة، مما يسمح إما بكمية صغيرة من الانزلاق أو بقدر معقول، اعتمادًا على أي من أوضاع القيادة الخمسة التي حددتها والتي تتألف من Range وCruise وSport وTrack وDrift، ويوفر كل وضع مجموعة مختلفة من الخرائط للمخمدات والخانق ونظام التحكم بالتماسك والتوجيه والديناميكية الهوائية.

كما أنّ الحزمة الديناميكية الهوائية تحتوي على عناصر نشطة في الأمام والخلف، وعلى طول الجزء السفلي من السيارة أيضًا. يتم نشر مجموعة متنوعة من الأجنحة والقنوات التي تعمل هيدروليكيًا تلقائيًا أثناء تسارع السيارة، الكبح أو إجتياز المنعطفات، ويتم التحكم في المجموعة بأكملها بواسطة نفس الوحدة الإلكترونية التي تعتني بنظام التحكم بالتماسك والمكابح.

وبمناسبة الحديث عن المكابح، تجدر الإشارة إلى أنّ نيفيرا تتميز حتمًا بأقراص كبيرة من الكربون سيراميك مع مكابس بست نقاط في جميع الزوايا الأربع. مرة أخرى، يتم تشغيلها بشكلٍ أساسي بواسطة الإلكترونيات (على الرغم من أنه إذا تعطلت الأنظمة الإلكترونية، فإنّ المكابح تعمل بشكلٍ تقليدي، كما هو الحال مع نظام التوجيه، وهو أمر من الجيّد معرفته) التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من قدرة السيارة على تجديد الطاقة أثناء الحركة.

في المقاطع المستقيمة، وما أن تضعط على دواسة التسارع، حتى تشعر بأنك في نفق هوائي يسحب الصورة الموجودة أمامك بسرعة خاطفة نحو الخلف بشكلٍ يجعلك تشعر وكأنك جالس في مكانك، فيما العالم كله يأتي إليك بأقصى سرعة. ولكي تصل إلى سرعة 300 كلم/س تحتاج إلى أقل من 10 ثوانٍ.

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أنّ فريق ريماس لم يكتفي مع نيفيرا بتصميم وإنتاج سيارة سريعة بشكلٍ جنوني فحسب، بل بجعلها سيارة مفعمة بالمشاعر ولديها حساسية كبيرة لعيارات ضبطها، فهي حقًا نابعة عن عبقرية خالصة. 

ملاحظة: تسمية السيارة بالكرواتية هي ريماس وليس ريماك.