كثيرة هي المرات التي أطلقت فيها فيراري تسميات رنانة تحمل وعدًا بأداء عالي ومواصفات إستثنائية، تسميات رأى فيها البعض أنها تضع الطرز التي تحملها تحت عبء الوفاء بالوعود الكبيرة. كانت البداية مع طراز أف 40 الذي أتى خلال العام 1987 ليحتفل بالذكرى الأربعين لتأسيس الشركة، أتى من بعده طراز أنزو الذي يحمل تسمية الراحل الكبير، ثم لافيراري الذي يختصر بتسميته تراث الشركة العريق. وهنا لا داعي للتذكير بقيمة وأهمية تلك الطرز التي استحقت تسميتها بكل جدارة، إلا أنّ هذه السيارات كانت غالبًا تنتمي إلى الفئة المتطرفة رياضيًا لا المعززة عمليًا، كطراز بوروسانغوي الذي نتحدث عنه هنا، والذي أتى إستجابة من الصانع الإيطالي لمعضلة مركبات الدفع الرباعي المتعددة الإستخدام. فهو ان كان لا ينتمي إلى هذه الفئة بشكلٍ كلاسيكي كما سنبين لاحقاً، إلا أنه يُعتبر أكثر طرز فيراري عملية. فكيف يمكن لحصان جامح غير متطرف رياضيًا أن يحمل تسمية كبيرة كتسمية بوروسانغوي؟ تلك التسمية التي تعني بالعربية "الدماء النقية" في إشارة إلى أنّ السيارة التي تحمل هذه التسمية هي التي تنتمي لنسل فيراري الأصيل. فهل تتمتع بوروسانغوي بمواصفات تسمح لها بأن تحمل اسمها بجدارة؟ هيا بنا نكتشف.

IMG_1524

في البداية، ومع إرتفاع سعر فيراري بوروسانغوي وحصرية إنتاجها وتوفرها لعملاء فيراري المعروفين من الشركة الأم فقط، ستحافظ هذه السيارة على قيمتها العالية حتى بعد مرور عدة سنوات على وجودها في الأسواق، خاصةً أنه يبدو بأنّ فيراري وفّرتها فقط لأجل إرضاء عملائها الذين يرغبون بسيارة تستجيب لظاهرة مركبات ألـ SUV التي تجتاح العالم وصناعة السيارات، لا من أجل رفع المبيعات وتأمين العائدات للشركة، كما هي الحال مع العلامات التجارية الفاخرة الأخرى.

ورغم الأبعاد المختلفة عما عودتنا عليه فيراري في السابق، خاصةً لجهة الخلوص المرتفع والأبواب الأربعة، إلا أنّ الخطوط الخارجية لـ بوروسانغوي تحمل الكثير من سمات الحصان الجامح المظهرية، بدءًا من الواجهة الأمامية التي تتخذ شكل أنف سمكة القرش، مرورًا بالتطعيمات السوداء اللون على الجسم، وصولاً إلى المقدمة الطويلة التي تتسع لمحرك كبير والرفارف الخلفية المنتفخة.

المعرض: صور تجربة قيادة فيراري بوروسانغوي في دبي

ميكانيكًا، وبما أنّ محركات الأسطوانات الاثنتي عشر كانت دومًا جوهر سيارات فيراري، وكي تنسجم السيارة أكثر مع تسميتها التي تشير إلى الدماء الأصيلة النقية لـ فيراري، كان لا بد لها أن تستفيد من محرك الشركة الأكبر الذي يتألف من 12 أسطوانة سعة 6.5 ليتر بقوة 715 حصانًا، والذي يسيطر بحضوره القوي على تجربة القيادة التي يمكن وصفها بأنها تنبض بالعصبية الإيطالية المثيرة.

ولتعزيز تجربة القيادة أكثر فأكثر، جرى تجهيز بوروسانغوي بجهاز تعليق مبتكر قادر على ضبط حركة السيارة الديناميكية بكل فعالية وراحة، الأمر الذي يعزز تجربة القيادة الديناميكية العالية الأداء، ويجعلها متفوقة بنسبة كبيرة عن ما توفره مركبات الدفع الرباعي المتعددة الإستخدام الأخرى.

في الختام، وبعد كل ما تقدم، فإنّ الاجابة على السؤال الذي طرحناه في البداية لا بد لها أن تكون على الشكل التالي: نعم انها صاحبة الدماء النقية، ونعم هي تستحق تسميتها، فهي تطرق بضربات واثقة أبواب الكمال.

IMG_1600