في عالم سباقات الفورمولا وان، وعندما يتطلب منك الأمر أن تُصمم سيارة سباق عليها أن تتصدى عند كل منعطف لهجمات أمهر أبطال العالم المتسلحين بسيارات متفوقة من عيار فيراري، وليامس أو لوتس، لا مجال للمساومة، فإذا لم تكن السيارة التي تقودها تتمتع بأحدث الإبتكارات التقنية فإنك ستجد نفسك مضطراً لإفساح المجال والتراجع الى الصفوف الخلفية تحت أنظار ملايين المتابعين حول العالم، وهنا لا داعي للتذكير من أنَ خيبتك ستكون مضاعفة، فأنت لن تكون البطل الذي إعتاد على تذوق مشروب الإنتصار فوق منصات التتويج، بل ستكون السائق الذي لم يتذوق سوى كأس الهزيمة ذو الطعم المرير.

المعرض: صور ماكلارين 720 أس سبايدر

إنطلاقاً من هذا الأمر، أو بمعنى أصح خوفاً من حصوله، سعى فريق ماكلارن منذ بدايته وحتى اليوم الى توفير أفضل ما يمكن تصميمه من سيارات يضعها بتصرف أبطال العالم في سباقات الفورمولا وان، أبطال على غرار ألن بروست، أيرتون سينا، ميكا هاكينن وحتى لويس هاملتون وجنسن باتون، لذا عمد الفريق خلال العام 1981 الى تقديم أول سيارة سباق مزوَدة بهيكل أحادي مصنوع من مادة الألياف الفحمية، هيكل كان من شأنه أن يتمتع بمزيج غير مسبوق من خفة الوزن والصلابة بشكلٍ جعل من سيارات ماكلارن السيارات التي وفرت يومًا أداءً مميزاً فوق الحلبات بغض النظر عن المحرك الذي يقبع في أحشائها.

أما في العام 1992 وعندما قررت ماكلارن نقل خبرتها وتقنياتها المكتسبة من الحلبات الى عالم السيارات المخصصة للطرقات لأول مرة، زُودت طراز أف 1 الأسطوري بالنسخة المخصصة للطرقات من الهيكل الأحادي الشهير المصنوع من الألياف الفحمية، ومنذ ذلك الوقت لم تنتج ماكلارن أي سيارة دون أن تجهز بهذا النوع من الهياكل تماماً كما هي الحال مع طراز720 أس بفئتيه كوبيه و سبايدر التي نتحدث عنها اليوم والتي كان لنا فرصة تجربتها.

ماكلارين 720 أس سبايدر على الطريق

وفي الحقيقة، فإنني لم أختار أن ابدأ حديثي عن طراز 720 أس سبايدر بالحديث عن تاريخ ماكلارن في سباقات الفورمولا وان عن عبث، بل للدلالة على أنَ الصانع البريطاني ماكلارن ليس من الصانعين الذين يصممون سيارات الطرقات فقط للتباهي بها في المناطق الفاخرة من العالم فحسب، بل لجعلها تتمتع أيضاً بما يلزم من أداء تتحدى به أعظم السيارات الرياضية وأكثرها تتطوراً، ولعل هذا الأمر هو تماماً الرحم الذي وُلدت 720 أس سبايدر من أحشائه.

بحسب مفهوم ماكلارين، فإنَ تجريد أي سيارة من سقفها لا يعني بتاتاً أن يجعلها تساوم في الأداء، فمنذ البداية تم تصميم 720 أس كي تسوق بفئتين كوبيه ومكشوفة مع هيكل أحادي يجنبها الإضطرار لتزويدها بالمزيد من الإضافات التي تهدف الى تقوية بنيتها على حساب المزيد من الوزن عند نزع سقفها، فعند النظر الى سبايدر وهي مغلقة السقف يصعب عليك تمييزها عن شقيقتها كوبيه، أما عندما تُمعن النظر جيداً فيمكنك ملاحظة غياب الزجاج الخلفي المائل الى الخلف والذي حل محله غطاء محرك يحتوي على لوح مزود بفتحات للتهوية، وما أن تجلس خلف مقودها وتضغط على الزر المخصص للتحكم بوضعية السقف حتى تبدأ عملية كشف السيارة والتي يمكن أن تتم خلال إنطلاق السيارة على سرعة تصل الى حدود الـ  40 كلم/س فيما يرتفع الزجاج الخلفي ليتخذ وضعيته المثالية التي تحد من عصف الهواء في المقصورة على سرعات عالية خلال الإنطلاق مع سقف مكشوف مما يجعلك تستمتع بصوت المحرك الهادر. أما عند إغلاق السقف، فيمكنك خفض الزجاج الخلفي مجدداً فاسحاً بالمجال لوصول أنغام المحرك الى  مقصورة القيادة.

وبمناسبة الحديث عن المقصورة، لا بد من الإشارة الى أنها لم تتغير- شأنها شأن الأداء العام للسيارة – بالمقارنة مع مقصورة فئة الكوبيه، الا أنه وخلال القيادة مع سقف مغلق يمكنك أن تستفيد من المساحة المخصصة لتحميل الأمتعة خلف المقاعد، الأمر الذي لا يتوفر عند فتح السقف، عدا عن ذلك فإنَ كل محتويات المقصورة تبقى على ما هي عليه في الفئة كوبيه خاصةً وضعية القيادة المثالية التي لم أشهد لها مثيل في أي سيارة سوبر رياضية أخرى.

image00009

وتتمتع 12C سبايدر بنفس المحرك المتواجد في الفئة كوبيه الذي نالت أسطواناته الثمانية سعة 4.0 ليتر مع توربو تعديلات رفعت قوته الى حدود الـ 710 حصان فيما توفر التعديلات الاضافية الأخرى على وحدة إدارة المحرك المزيد من التعشيق السريع والسلس من علبة التروس المزوَدة بقابض فاصل مزدوج.

وعلى الطريق يبدو جلياً إنحياز السيارة الى توفير تسارع عالي وتدفق عالي للقوة مما يرفع من مستويات الإثارة بشكلٍ كبير، كما أنَ هذا التسارع وتلك القوة يمكن التحكم بهم بشكلٍ فعَال من خلال دواسة التسارع الدقيقة والشديدة الحساسية، خاصة أنَ القوة العالية تتوفر بشكلٍ كافي حتى على سرعات دوران محرك منخفضة.

كما في الفئة كوبيه، يمكنك على متن سبايدر أن تتحكم بإعدادات الهيكل والمحرك بشكلٍ منفصل وبثلاث اعدادت مختلفة هي وضعية القيادة العادية، الوضعية سبورت الرياضية  ووضعية التسابق ريس للقيادة الرياضية النارية عبر مفتاح دوار مثبَت في لوحة القيادة. أما المقود فهو دقيق الى أبعد الحدود، كما أنَ التماسك الكبير الذي يتوفر للمحور الأمامي يوفر القدرة على إتخاذ أضيق المسارات خلال عبور المنعطفات بسرعة دون الخوف من إنزلاق المقدمة نحو الجهة الخارجية للمنعطف، فيما يعني غياب ميلان جسم السيارة أنها قادرة على المحافظة على خط سيرها دون الخوف من فقدان التوازن.

ويتوفر هذا الأداء السباقي للسيارة بفضل نظام التعليق الهيدروليكي الذي يحقق توازناً أسطورياً بين الصلابة التي تحتاجها ظروف القيادة السريعة والليونة التي تساهم بتوفير الراحة لسائق السيارة ومرافقه.

وفي الختام، لا بد من الاشارة الى أنَ ماكلارن مع جديدتها هذه التي صُممت منذ البداية على أن تتمتع بسقف قابل للطي تنقل المبارزة الحاصلة منذ عقود بين فريقها المشارك في سباقات الفورمولا واحد وفريق فيراري من الحلبات الى الطرقات، حيث أنَ السيارة الوحيدة القادرة على توفير ما توفره 720 سبايدر ما هي الا فيراري أف 8 سبايدر، فعلى الرغم من أنَ سعرها يزيد عن سعر فئة الكوبيه، الا أنها تتمتع بكل ما يلزم كي تحجز لنفسها مكانة مميزة على خارطة السيارات العالية الأداء فضلاً عن أنها السيارة التي تجعل مالكها يسير على خطى أبطال العالم في الفورمولا واحد.