خلال توقيعي على الأوراق الخاصة باستلام السيارة التي تشاهدون صورها هنا، ربما توجب عليّ أن أضع تحت إمضائي اسم جيمس بوند بدلاً من اسمي، والسبب هو ليس لأنني كالعميل السري البريطاني قادر على القيام بأعمال بطولية تفوق مستوى البشر العاديين فأنا لست كذلك أبداً، بل لأنني كنت على متن سيارة قادرة على تنفيذ ما يمكن لسيارات السيد بوند أن تقوم به، علماً بأنها تقوم بذلك في عالم الواقع وليس في عالم الجاسوسية الخيالي. فمن يذكر منا أحداث فيلم "الغد لا يموت أبداً" يذكر أيضاً أنّ السيارة التي استعملها العزيز جيمس آنذاك خلال مطاردته للأشرار، وطبعاً إنقاذ العالم، كانت تنتمي للجيل الثالث من السلسلة السابعة، كما أنها كانت مزوّدة بنظام يسمح لسائقها بأن يقودها عن بعد. أما اليوم، ودائماً في عالم الواقع ومع الجيل الحالي من السلسلة السابعة باتت هذه الميزة متوفرة لكل من يملك المبلغ المالي الذي تطلبه بي أم دبليو مقابلاً لجديدتها دون أن يتوجب عليه بالضرورة أن يتدرج في أكاديمية إعداد العملاء السريين.

المعرض: بي أم دبليو السلسلة السابعة

ولعل السلسلة السابعة بجيلها الأحدث هذا تتمتع أيضاً بالعديد من المميزات الجيمس بوندية الأخرى، وهذا ما سنلقي الضوء عليه لاحقاً في هذا التقرير، ولكن في البداية فإنّ أفضل ميزة يمكن لسيارة بي أم دبليو أن تتمتع بها برأيي هي متعة القيادة التي لطالما ردّد الصانع البافاري ولا يزال ما يشير إلى أهميتها في شعاراته منذ أيام شعار "آلة القيادة المطلقة" وحتى اليوم مع "القمة في متعة القيادة"، وهذه السيارة لا تخلو من ذلك أبداً ولكنها متعة من نوع آخر، فإذا كانت المتعة التي تبحث عنها هي تلك الناجمة عن عجلات تتشبث بالطريق وتجعلك تشعر بأنّ الأخيرة تُسحب من تحت السيارة إلى الخلف كما هي الحال مع طرازات الفرع الرياضي أم فإنك لن تجد في السلسلة السابعة ضالتك، أما إذا كانت المتعة خلف المقود بنظرك هي تلك التي توفرها سيارة مريحة إلى أقصى الحدود يؤمن لها جهاز تعليقها الهوائي إحساساً بأنها تطفو فوق الأرض (مع المحافظة على التماسك طبعاً) في الوقت الذي يعمل فيه محركها على توفير قوة كبيرة تتمكّن علبة التروس من نقلها إلى العجلات الدافعة بكل سلاسة، فإنّ هذه السيارة هي تماماً ما تبحث عنه.

ومع أنّ المقود لا يوفر ذاك الشعور العالي بما يحدث تحت عجلتي المحور الأمامي، إلا أنه دقيق وسريع. وبما أنّ النسخة التي توفّرت لنا من السيارة تنتمي لفئة أكس درايف فهي تستفيد من نظام توجيه خلفي، علماً أنّ الاستفادة الأكبر على الصعيد الديناميكي هي تلك التي تتحقق بفضل خفض الوزن بمقدار 130 كلغ بالمقارنة مع الجيل السابق، إذ أنّ البافارية استخدمت تقنية البلاستيك المقوى بألياف الكربون التي اكتسبتها الشركة من خلال العمل على تطوير طرازات الفرع أي الصديق للبيئة .

وفي مقابل السائق، بات نظام عرض بيانات لوحة القيادة على الزجاج الأمامي يحتل مساحة أكبر بنسبة 75 بالمئة من السابق مع توفير المزيد من المعلومات التي تحتاجها خلال القيادة وبشكلٍ لا يزعج النظر أو يعيقه.

image00037

ومن جهة أخرى، يعمل مثبّت السرعة المتكيّف (والذي يُستحسن أن نُطلق عليه تسمية نظام التحكم بالقيادة آلياً) بشكلٍ رائع على التحكم بالسيارة وتوجيهها بكل سلاسة ضمن انحناءات الطرقات السريعة محدداً المخارج التي يجب اعتمادها والوقت المثالي لإعادة تغذية المحرك بالوقود اللازم للتسارع مجدداً. وكون هذا الأمر يتم بالتناغم مع عمل محرك قوي يقترن مع علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب، فإنّ السيارة لا تتعرض لأي إعاقة ناجمة عن معطيات خاطئة من قبل مثبّت سرعات متأقلم غير ذكي، فعلى متن السلسلة السابعة الجديدة يوفّر هذا التجهيز عملية تسارع للوصول إلى السرعة المحددة من قبل السائق خالية من الشعور بالخوف الذي ينتاب المرء عادةً في السيارات الأخرى المجهزة بمثبّت سرعة متكيّف ما أن تبدأ السيارة التي تسير أمامك بإفساح الطريق، كما أنه لا يعمد لكبح السيارة بوقتٍ متأخر كي يحافظ على مستويات الراحة التي تتوفر للركاب.

ورغم أنني أفضل النوع الأول من المتعة خلف المقود، أي النوع الذي يضع السائق على تماس مباشر مع ما يجري على الطريق، إلا أنني استمتعت بالتنقل على متن السلسلة السابعة في جو من الفخامة التي تؤمنها مقصورة قيادتها، خاصةً على المقعد الخلفي الأيمن الذي يوفّر تجربة مختلفة، فهناك تحيط بك الفخامة من كل حدب وصوب، فعبر الضغط على زر مثبّت في الباب الخلفي يتحرك المقعد الأمامي نحو الأمام ويتخذ وضعية تؤمن أقصى درجات الرحابة لمستخدم المقعد الخلفي الذي يمكن أن يتحوّل إلى سرير بزاوية أفقية، عندها ما عليك سوى الاستلقاء والتحكم بمختلف وظائف السيارة. أما إذا قررت أن تضبط جهاز الاستماع الموسيقي المتطور بشكلٍ يلعب مقطوعة كلاسيكية راقية، فعندها تتحوّل رحلتك على متن السيارة إلى جلسة تهدئة أعصاب تنقلك إلى عالم آخر عنوانه الرئيسي الراحة والاسترخاء، علماً أنّ مسند اليد الوسطي في الخلف يحتوي أيضاً على كومبيوتر لوحي يوفّر للركاب إمكانية التحكم بمختلف وظائف السيارة، ولكن وسيلة التحكم الأكثر إثارةً في السلسلة السابعة الجديدة هي طبعاً التي تعمل عبر مستشعرات تلتقط الحركة الإيمائية  لليد لتسمح لك برفع صوت نظام الاستماع الموسيقي أو خفضه، الرد على المكالمات الهاتفية وغيرها من الوظائف.

bmw_750li_xdrive_43_0

وإذا لم تكن ترغب بالاستماع إلى أي نغمات موسيقية فإنّ الصمت هو  ما يفرض سيطرته على أجواء المقصورة، إذ بالكاد تسمع صوت دوران العجلات فوق سطح الطريق أو صوت الرياح التي تعصف حول السيارة، ولعل هذا توفر بفضل اعتماد BMW على مواد عازلة للصوت عالية الفعالية.

على الصعيد الميكانيكي، وبما أنّ النسخة التي كانت بحوزتنا خلال التجربة كانت تنتمي لفئة 750 Li، لذا فهي أتت مع محرك يتألف من ثماني أسطوانات مع شاحن هواء مزدوج خضع إلى الكثير من التعديلات خلال رحلة وصوله إلى السلسلة السابعة الجديدة، إذ تمّ استبدال شاحني هواء وتركيب مجاري سحب جديدة (لأول مرة لسيارة إنتاج تجاري يتم توصيلها جزئياً إلى رأس كل أسطوانة)، كما تمّ رفع نسبة الانضغاط وإعادة تصميم نظام التبريد، وبالتالي فإنه بات يولد قوة 521 حصاناً.

وبالنسبة لأنماط القيادة التي تتوفر على متن السلسلة السابعة الجديدة والتي تتألف من نمط قيادة اقتصادي مقابل نمط قيادة عادي وآخر رياضي، فهي تعمل من خلال نظام التعليق الهوائي المتأقلم تلقائياً على كلا محوري العجلات، وهو نظام تعليق متطوّر وفريد يقوم على مخمدات للاهتزازات تعمل بالهواء المضغوط يمكن التحكم عبرها بارتفاع السيارة، ونظام مستقل متعدد الوصلات لأفضل راحة وثبات. والذي يتفعّل بمجرد تبديلك لنمط القيادة.

ختاماً وبعد كل ما تقدم، لا يسعني سوى أن أؤكد على أنّ ما وفّرته بي أم دبليو في السلسلة السابعة الجديدة من مواصفات عالية وهندسة متفوقة سيسمح للأخيرة باحتلال مكانة عالية جداً في قطاع السيارات الفاخرة كما في تاريخ صناعة السيارات، فهي جميلة من الخارج وغنيّة من الداخل، كما أنها ولأول مرة باتت تستهدف غريمتها الأساسية أس كلاس في أعز ما تملك الأخيرة، أي الانقيادية المريحة إلى أقصى الدرجات، هذا دون أن تهمل كثيراً الجانب الأساسي في شخصية السيارات التي تخرج من المصانع البافارية، أي متعة القيادة الديناميكية.