انتقل إلى المحتوى الرئيسي

شارك برأيك من خلال التعليق على المقالات.

إليك سبب تزويد بعض السيارات بمقابض أبواب مخفية

إنها حيلة تصميمية ذكية تمنح السيارات ذات الأربعة أبواب مظهراً انسيابياً يشبه سيارات الكوبيه ، وهي السبب وراء استمرار شركات السيارات في إخفاء هذه المقابض.

ألفا روميو 156 (1997-2007)

هل نظرت يوماً إلى سيارة بأربعة أبواب وتساءلت أين اختفت مقابض الأبواب الخلفية؟ حسناً، غالباً ما تكون هذه المقابض موجودة أمام ناظريك مباشرة، لكنها مخفية ببراعة.

بدءاً من طراز ألفا روميو 156 Alfa Romeo 156 ووصولاً إلى سيارات الدفع الرباعي SUV وسيارات الهاتشباك الحديثة، عمدت شركات السيارات إلى دمج مقابض الأبواب الخلفية في إطار النافذة أو في القائم الخلفي المعروف بـ C-pillar لجعلها أقل بروزاً.

أحياناً يكون الهدف تصميمياً بحتاً، إذ يمنح السيارة طابعاً انسيابياً يشبه سيارات الكوبيه ذات البابين. وفي أحيان أخرى، قد يساعد هذا التصميم في تحسين انسيابية تدفق الهواء حول السيارة. ولكن في جميع الحالات تقريباً، يكمن الهدف في جعل السيارة تبدو أكثر أناقة وانسيابية دون التضحية بالجانب العملي الذي توفره الأبواب الخلفية.

بداية القصة مع ألفا روميو 156

تُعد سيارة ألفا روميو 156 هي التي أطلقت صيحة المقابض الخلفية المخفية؛ حيث ظهرت لأول مرة في عام 1997 في أوروبا وأسواق أخرى.

قام مصممو ألفا روميو، بقيادة والتر دي سيلفا، بدمج المقابض الخلفية عمداً في منطقة إطار النافذة المحاذية للقائم الخلفي، مما جعلها أقل وضوحاً بكثير مقارنة بالمقابض الأمامية التقليدية. وكانت النتيجة خدعة بصرية مذهلة: فقد حافظت السيارة 156 على طابعها العملي كسيارة سيدان بأربعة أبواب، لكن مظهرها الجانبي كان أقرب بكثير إلى سيارات الكوبيه. وقد وصفت ألفا روميو نفسها هذه المقابض المخفية بأنها وسيلة لمنح السيارة ذلك المظهر الشبيه بالكوبيه.

المعرض: ألفا روميو 156 (1997-2007)

لقد أثبتت تلك الفكرة أنها مؤثرة للغاية؛ فبدلاً من إخفاء حقيقة أن السيارة تحتوي على أربعة أبواب تماماً، أصبح بإمكان المصممين جعل الأبواب الخلفية تختفي بصرياً. وهكذا، أمكن لخط السقف والنوافذ الجانبية وأسطح الهيكل أن تتناغم وتنساب معاً دون أن يقطع شكلها مقبض تقليدي بارز.

كانت حيلة بسيطة نسبياً، لكنها منحت السيارات العائلية مظهراً رياضياً أكثر جاذبية دون المساس بسهولة الوصول إلى المقاعد الخلفية.

لماذا يتم إخفاء المقابض الخلفية في المقام الأول؟

السبب الأكبر هو التصميم بلا شك؛ فمقبض الباب الخلفي التقليدي يخبر العين فوراً بأنك تنظر إلى سيارة بأربعة أبواب. أما عند نقل ذلك المقبح إلى القائم الخلفي أو إطار النافذة، يصبح من الصعب تمييز الباب الخلفي للوهلة الأولى.

وقد طبقت شركة هوندا Honda هذا الأسلوب تماماً في طرازها HR-V. عندما وصل الجيل الثاني من الطراز إلى أوروبا، صرحت شركة هوندا بأن مقابض الأبواب الخلفية المخفية تساهم في تعزيز المظهر الجانبي الشبيه بسيارات الكوبيه رغم أننا نعلم جميعاً أن هذا الوصف قد يكون مبالغاً فيه بالنسبة لسيارة دفع رباعي/SUV وتضفي شعوراً بالحركة. ولهذا السبب، انتشرت هذه الحيلة التصميمية في فئات متنوعة من السيارات، بدءاً من سيارات الهاتشباك ووصولاً إلى سيارات الكروس أوفر.

وتبرز أهمية هذا الأسلوب بشكل خاص في السيارات التي تسعى للجمع بين الطابع الرياضي والعملية التي توفرها الأبواب الأربعة؛ إذ يتحول مقبض الباب الخلفي فعلياً إلى تفصيل بصري ثانوي بدلاً من كونه عنصراً بارزاً ومسيطراً على المظهر الجانبي للسيارة.

ولا تزال العديد من الطرازات المطروحة حالياً في السوق الأمريكية تعتمد هذه الحيلة، مثل سيارة كيا K4 بنسختيها السيدان والهاتشباك، وتويوتا بريوس، وتويوتا C-HR.

الأمر لا يقتصر على المظهر فقط

قد تكون هناك أيضاً فائدة تتعلق بالديناميكا الهوائية عند جعل الجانب الجانبي للسيارة أكثر انسيابية ونعومة؛ فمقبض الباب التقليدي يبرز في مسار تدفق الهواء، بينما يتيح المقبض المدمج المخفي الحصول على سطح أكثر سلاسة. وتُعد هذه الميزة مفيدة لصناع السيارات الساعين لتحقيق أقصى درجات الكفاءة الديناميكية الهوائية، وإن كان تأثير مقبض باب واحد يظل ضئيلاً نسبياً مقارنة بالشكل العام للسيارة.

وبعبارة أخرى، فإن إخفاء المقبض الخلفي لن يُحدث تغييراً جذرياً في معدل استهلاك الوقود بمفرده، بل يُشكل جزءاً صغيراً من منظومة أكبر بكثير تتعلق بالديناميكا الهوائية. إذ يبحث المصممون باستمرار عن طرق للحد من الاضطرابات الهوائية وضمان تدفق الهواء بسلاسة حول السيارة، ويُعد تقليل بروز عناصر الهيكل الخارجي خطوة تساهم في تحقيق هذا الهدف.

ومع ذلك، في سيارات مثل ألفا روميو 156، كانت الأولوية للتصميم الجمالي لا الاعتبارات الديناميكية الهوائية؛ فقد كان الهدف الأساسي من موقع المقبض هو خلق مظهر جانبي أكثر انسيابية ونقاءً، يشبه إلى حد كبير تصميم سيارات الكوبيه.

لماذا لا تزال شركات السيارات تفضل هذا الأسلوب؟

تكمن جاذبية مقابض الأبواب الخلفية المخفية في سبب بسيط ومباشر: فهي تمنح المصممين حرية أكبر في تشكيل المظهر الجانبي للسيارة. فالمقبض التقليدي قد يقطع خطوط التصميم الجانبية أو يلفت الانتباه بشكل مفرط إلى الباب الخلفي، بينما يتيح نقل المقبض إلى القائم الخلفي للمصمم جعل جانب السيارة يبدو أطول وأكثر انسيابية ونحتاً.

كما يُعد هذا الأسلوب مثالياً للمركبات التي تتطلب توازناً بين الطابع العملي والمظهر الرياضي. وهناك عدة أسباب تدفع شركات السيارات لمواصلة استخدام هذا التصميم:

يمنح السيارة مظهراً شبيهاً بسيارات الكوبيه؛ فإخفاء المقبض الخلفي يجعل السيارة ذات الأبواب الأربعة تبدو أقل شبهاً بسيارات السيدان أو الهاتشباك التقليدية.

يُبرز جماليات هيكل السيارة. مع تقليل العناصر البصرية التي تقطع انسيابية الهيكل، تبرز خطوط التصميم والألواح المنحوتة بوضوح أكبر.

يحافظ التصميم على سهولة الوصول إلى المقاعد الخلفية؛ إذ تظل السيارة مزودة بأبواب خلفية كاملة الوظائف دون الحاجة إلى جعل المقابض جزءاً بارزاً من التصميم الخارجي.

يساهم في تحسين انسيابية تدفق الهواء؛ فالمقبض الغائر يقلل من بروز الأجزاء الميكانيكية في وجه الهواء، وإن كانت الفائدة الديناميكية الهوائية الناتجة عن ذلك متواضعة نسبياً.

يمنح المصممين لمسة مميزة؛ إذ يمكن للمقبض المخفي أن يصبح جزءاً من الهوية البصرية للطراز، كما حدث مع سيارة ألفا روميو 156.

نقاش المعجبين: هل يحدثون فرقًا بالفعل؟

عشاق السيارات ليسوا متفقين تمامًا على هذا الاتجاه. في إحدى المناقشات الأخيرة حول الديناميكا الهوائية، ناقش المستخدمون مدى مساهمة مقابض الأبواب المسطحة أو الغائرة في الكفاءة الديناميكية الهوائية.

كان الإجماع أكثر دقة من مجرد القول "الخفي يساوي أفضل": يمكن أن يؤثر شكل المقبض والتجويف المحيط به على تدفق الهواء، لكن التأثير الديناميكي الهوائي الإجمالي صغير نسبيًا مقارنة بالأسطح الأكبر للمركبة. تسلط هذه المناقشة الضوء على نقطة مهمة حول المقابض الخلفية المخفية: أكبر مساهمة لها عادة ما تكون بصرية، وليست ديناميكية هوائية.

ركزت مناقشة أخرى على مظهر المقابض الخلفية المخفية، حيث ناقش المعلقون ما إذا كان التصميم يجعل السيارة ذات الأبواب الأربعة تبدو أكثر رياضية أم أنه ببساطة يجعل التعرف على الأبواب الخلفية أكثر صعوبة. وهذا جزء مما يجعل التصميم مثيرًا للاهتمام.

يحب بعض المتحمسين الصورة الظلية الأنظف، بينما يفضل البعض الآخر المقابض التقليدية لأنها أكثر وضوحًا وبديهية. لا يهدف تصميم المقبض المخفي بالضرورة إلى تسهيل استخدام السيارة؛ يتعلق الأمر بجعل السيارة تبدو مختلفة دون التضحية بالتطبيق العملي للأبواب الأربعة.

السيارات ذات مقابض الأبواب الخلفية المخفية موجودة لتبقى

لتلخيص الأمور، فإن السبب وراء دمج مقابض بعض السيارات الخلفية في العمود C أو إطار النافذة بسيط بشكل مدهش: المصممون يريدون أن تبدو السيارة أكثر رياضية.

وأظهرت سيارة ألفا روميو 156 مدى فعالية هذه الحيلة منذ أكثر من عقدين من الزمن، واستمرت شركات صناعة السيارات في استخدام أشكال مختلفة من الفكرة في سيارات الهاتشباك والكروس أوفر وسيارات السيدان.

يمكن أن تكون الفوائد الديناميكية الهوائية بمثابة مكافأة، ولكنها بشكل عام ثانوية بالنسبة للتأثير البصري. ومن خلال تحريك المقبض الخلفي خارج سطح الباب الواضح، يمكن للمصممين جعل المظهر الجانبي يبدو أكثر نظافة وأكثر شبهاً بسيارات الكوبيه مع الحفاظ على التطبيق العملي للأبواب الأربعة.

لذا، في المرة القادمة التي ترى فيها سيارة بأربعة أبواب بدون مقابض خلفية واضحة، لا تفترض أنها مفقودة. من المحتمل أنهم يختبئون في العمود C.