انتقل إلى المحتوى الرئيسي

شارك برأيك من خلال التعليق على المقالات.

السيارات الكهربائية ليست أكثر تلوثاً من سيارات البنزين، حتى عند استخدام الطاقة المستمدة من الوقود الأحفوري

يزعم المشككون أن شحن سيارتك الكهربائية باستخدام شبكات تعتمد على الوقود الأحفوري يوازي في ضرره حرق البنزين. لكنهم مخطئون.

fossil-fuel-powering-an-ev
الصورة بواسطة: Motor1.com

 

نُشر هذا المقال بداية في موقع INSIDE EVs

تُعد هذه واحدة من أكثر الحجج سخافةً واستمراراً لدى المعارضين للسيارات الكهربائية؛ إذ يجادل عشاق سيارات البنزين بأن قيادة سيارة لا تصدر أي انبعاثات من العادم تضر بالبيئة بنفس القدر -أو أكثر- من حرق البنزين. وتستند هذه الحجة عادةً إلى افتراض مفاده أن السيارات الكهربائية التي تعمل بطاقة غير متجددة تقوم ببساطة بنقل عبء الانبعاثات إلى محطات توليد الطاقة، مما يجعلها سيئة بنفس القدر.

والخبر السار هو: أن هذه الحجة خاطئة، وتزداد خطؤها عاماً بعد عام.

دعني أوضح لك السبب.

لماذا تُعد السيارات الكهربائية أنظف من سيارات البنزين؟

أول ما يجب أن تعرفه هو أن المحركات الكهربائية أكثر كفاءة ببساطة من محركات الاحتراق الداخلي. قد تظن أن الغرض الأساسي لمحرك سيارتك التي تعمل بالبنزين هو دفعك للأمام، لكن هذه في الواقع مهمة ثانوية؛ فالغالبية العظمى من الطاقة المخزنة في جالون البنزين تتحول إلى حرارة مهدرة عديمة الفائدة. بل إنها أكثر من مجرد طاقة عديمة الفائدة، إذ تضطر السيارة لاستهلاك المزيد من الطاقة لتبريد نفسها.

في أفضل السيناريوهات الممكنة، تتحول 30% فقط من طاقة البنزين فعلياً إلى حركة للأمام. وفي بعض الحالات، تنخفض هذه النسبة إلى 12% فقط. وتُفقد الغالبية العظمى من الطاقة عبر إشعاعها من المحرك أو طردها عبر العادم على شكل حرارة. (وهذا هو السبب في أن سيارات البنزين لا تفقد الكثير من كفاءتها في الطقس البارد: فهي تنتج قدراً كبيراً من الحرارة المهدرة، مما يجعل تدفئة المقصورة أمراً لا يتطلب طاقة إضافية).

مفهوم جي إم سي هامر إكس بيك أب

مفهوم جي إم سي هامر إكس بيك أب

الصورة بواسطة: General Motors

في المقابل، تتمتع السيارات الكهربائية بكفاءة تبلغ حوالي 90%؛ حيث تذهب كل الطاقة الموجودة في البطارية تقريباً بشكل مباشر لتوليد حركة للأمام. وهذا يعني أن سيارة "تسلا موديل إس" (Tesla Model S) المزودة ببطارية سعة 100 كيلوواط-ساعة -وهي كمية طاقة تعادل ثلاثة جالونات فقط من البنزين- يمكنها قطع مسافة 410 أميال بشحنة واحدة. تتميز المحركات الكهربائية بكفاءة أعلى بكثير.

وبما أن هدفنا هو إنجاز المهمة ذاتها —أي إيصالك إلى عملك— مع تقليل الانبعاثات، فإن الكفاءة هي العامل الحاسم في هذه المعادلة بأكملها. ورغم صحة القول بأن السيارة الكهربائية التي تعتمد على طاقة مستمدة من الوقود الأحفوري تساهم في التلوث، إلا أن ميزة الكفاءة التي تتمتع بها السيارات الكهربائية هائلة لدرجة أنها تطغى على ذلك الجانب السلبي وتتفوق عليه بوضوح.

السيارات الكهربائية التي تعتمد على شبكات طاقة "ملوثة" تظل أفضل للبيئة

وجد باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أن السيارات الكهربائية تنتج انبعاثات أقل بنسبة تتراوح بين 40% و60% طوال دورة حياتها مقارنة بالسيارات التي تعمل بالبنزين في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لكن الدراسة تعمقت أكثر من ذلك؛ إذ فحصت بعض المناطق الأمريكية التي تعتمد على مزيج طاقة "أكثر تلوثاً"، حيث تعتمد الكهرباء بشكل كبير على مصادر مثل الغاز الطبيعي والفحم. ومع ذلك، حتى في أسوأ تلك المناطق، ظلت السيارات الكهربائية هي الخيار الأفضل.

وخلص الباحثون إلى القول: "حتى مع استخدام مزيج الكهرباء الأكثر كثافة في انبعاثات الكربون في البلاد، لا تؤدي السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات (BEVs) إلى زيادة إجمالي الانبعاثات طوال دورة حياتها مقارنة بالسيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي (ICEVs)".

ولا يقتصر الأمر على نتائج دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا؛ فقد أجرت "اتحاد العلماء المعنيين" (Union of Concerned Scientists) دراسة عام 2022 بحثت في الصورة الكاملة للانبعاثات -من مرحلة استخراج الوقود وحتى استهلاكه النهائي- لكلا نوعي المركبات. وهذا يعني أنهم لم يكتفوا بقياس الانبعاثات الناتجة عن الطاقة التي تستهلكها السيارات الكهربائية فحسب، بل شملت الدراسة أيضاً الانبعاثات الناجمة عن تصنيع هذه السيارات، ونقل الوقود إلى محطات توليد الطاقة، وعمليات استخراج الوقود. وبالمثل، أخذوا في الاعتبار التأثير البيئي لعمليات استخراج النفط وتكريره ونقله. وكما هو متوقع، جاءت نتائج أبحاثهم متوافقة مع دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: فالسيارات الكهربائية ببساطة أكثر نظافة للبيئة.

وذكرت الدراسة: "يعيش أكثر من 90% من سكان الولايات المتحدة في مناطق يؤدي فيها قيادة سيارة كهربائية متوسطة المواصفات إلى انبعاثات أقل مما تنتجه أكثر سيارات البنزين كفاءة في السوق حالياً (والتي تقطع مسافة 59 ميلاً لكل جالون)" (التأكيد مضاف من قبلي). إن معدل 59 ميلاً لكل جالون لا يتفوق فقط على أي سيارة تعمل بالبنزين الخالص، بل يتفوق أيضاً على سيارة "تويوتا بريوس"، وهي السيارة الهجينة الأكثر كفاءة في أمريكا؛ إذ تقطع "بريوس" مسافة 57 ميلاً لكل جالون، ونظراً لفارق الكفاءة الذي أشرنا إليه سابقاً، فإنها تحتاج إلى محرك كهربائي لتحقيق هذا الأداء. ثمة أماكن قليلة قد تكون فيها السيارة الهجينة أكثر نظافةً (من حيث الانبعاثات) إلى حد ما، لكنها تمثل نسبة ضئيلة جداً من إجمالي السكان في الولايات المتحدة، وتشير البيانات إلى أن هذا الوضع لن يستمر طويلاً. ومهما كان موقعك في البلاد، فإن السيارة الكهربائية ستتفوق بمراحل على نظيرتها التي تعمل بالبنزين حصراً.

السيارات الكهربائية تزداد نظافةً، أما البنزين فلا.

إليك جانب آخر يغفل عنه المشككون في السيارات الكهربائية: شبكة الكهرباء لدينا تزداد نظافةً عاماً بعد عام. ففي عام 2005، ولّدت طاقتا الرياح والشمس مجتمعتين أقل من 1% من كهرباء البلاد. وفي عام 2015، ساهمت هاتان الطاقتان بنحو 5% من إجمالي توليد الطاقة. أما في العام الماضي، فقد وفرتا 17% من احتياجاتنا من الكهرباء. وتُعد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح المصدرين الأول والثاني من حيث سرعة النمو في قطاع الطاقة بالولايات المتحدة. وحتى عند أخذ تكاليف تخزين الطاقة اللازمة لضمان استمرار التيار ليلاً في الحسبان، فإن إنشاء محطات للطاقة الشمسية أصبح الآن أقل تكلفة -لكل كيلوواط-ساعة مُنتَج- من بناء محطات جديدة تعمل بالوقود الأحفوري.

أداء تسلا موديل Y الجديد 2025

أداء تسلا موديل Y الجديد 2025

الصورة بواسطة: Tesla

وهذا يعني أنه مع كل عام تقوده فيه سيارة كهربائية، ستصبح هذه السيارة أكثر نظافةً (أي أقل تسبباً في الانبعاثات).

"وفي حين وجدنا أن مزيج مصادر الكهرباء يُعد عاملاً رئيسياً في التفاوت المكاني لحجم الانبعاثات التي يتم توفيرها بفضل السيارات الكهربائية، فإن شبكات الكهرباء في كل مكان تشهد تحولاً نحو خفض انبعاثات الكربون. ومع استمرار هذا التحول، ستصبح معدلات خفض الانبعاثات المرتبطة بالسيارات الكهربائية أكثر تماثلاً وتجانساً من منطقة لأخرى، لكن التفاوت في الأداء بين سائق وآخر سيظل قائماً"، هكذا صرح ماركو ميوتي، أحد مؤلفي دراسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، لبوابة المناخ التابعة للمعهد.

من نواحٍ عديدة، يمثل هذا الوضع نقيضاً تاماً لنموذج السيارات التي تعمل بالبنزين؛ إذ تتطلب صناعة سيارات البنزين انبعاثات كربونية أقل في البداية، لكن كلما طالت فترة امتلاكك لها، زاد الضرر البيئي الذي تسببه. في المقابل، تبدأ السيارات الكهربائية بـ "عجز بيئي" (بسبب انبعاثات التصنيع)، ولكن في غضون عام أو عامين، تعوض الانبعاثات المنخفضة الناتجة عن تشغيلها هذا "الدين". ومن تلك اللحظة فصاعداً، تبدأ السيارة في تعويض (أو توفير) كميات متزايدة من الانبعاثات التي كانت ستنتجها سيارة مماثلة تعمل بالبنزين.

وهذا هو نفسه الأمر الذي تبني عليه صناعة السيارات الرياضية الخارقة العاملة بالوقود الإحفوري، أذا أنها لا تُستخدم في العادة بشكل مكثف بعد الإنتاج وهذا يعني أنها مخفضة الكلفة البيئية عند الإنتاج بالمقارنة مع الكلفة البيئية لإنتاج السيارات الكهربائية، ثم لا تصدر الكثير من الإنبعاثات لأن قيادتها تكون لمسافات قصيرة ممتدة على فترات متباعدة، فإنت لا تستخدم هذا النوع من السيارات لقضاء حاجتك للتنقل بين مدينة وأخرى أو للقيام بمهمات تتطلب التنقل.

هينيسي بلاكبيرد

هينيسي بلاكبيرد

الصورة بواسطة: Hennessey Special Vehicles

وبالعودة إلى مسائلة إنتاجة السيارات الكهربائية، لا بد من ذكر أن فترة استرداد العجز البيئي الناتج عن إنتاجها تتقلص باستمرار؛ إذ تزداد كفاءة المصانع وتعتمد بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة، مما يقلل من "الدين الكربوني" الأولي. وفي الوقت نفسه، تساهم الشبكات الكهربائية الأنظف التي تغذي هذه السيارات في تعويض الانبعاثات بمعدلات أسرع من أي وقت مضى.

إذن، لا، إنها ليست مثالية بعد. لكنها أنظف بكثير من السيارات التي تعمل بالبنزين، وهذه الفجوة تزداد اتساعاً. ومع تحسن شبكات الكهرباء، نقترب أكثر فأكثر من عالم تكون فيه سيارتك خالية تماماً من الانبعاثات بعد مرحلة التصنيع.

سيقول المعارضون إنها مجرد أضغاث أحلام. لكن هناك الكثير ممن يشحن سيارته الكهربائية بالكامل باستخدام الطاقة المتجددة، لذا نستطيع أن نؤكد لك أن القيادة بانعدام الانبعاثات أمر ممكن تماماً.