دائمًا ما تكون المركبات المصممة لغرض معين هي الأكثر إثارة. سواء كانت سيارة رياضية فائقة خاصة بحلبات السباق أو شاحنة مخصصة لمنافسات الراليات الصحراوية، فإن التفوق الهندسي يخلق دائمًا شيئًا مثيرًا. ومن بين المركبات المصممة لهذا الغرض والأكثر إثارة للاهتمام كانت أنتاركتيكا سنو كروزر المصممة لعبور القارة القطبية المتجمدة. أُنشئت هذه القاعدة المتحركة المبتكرة لمساعدة الأميركيين على استكشاف تضاريس مجهولة سابقًا في القُطب الجنوبي والمُطالبة بها. للأسف، لم ترقَ النتائج أبدًا إلى مستوى التوقعات، وتقبع المركبة الآن في القارة القطبية المتجمدة في حالة سيئة.

أرسلت والولايات المتحدة الأمريكية في 1940 أكبر بعثتها الاستكشافية إلى القارة القطبية المتجمدة. أُرسل بنجاح قبل هذه الحملة عدد من الحملات الأمريكية الخاصة، لكنها لم تكن مدعومة من الحكومة ما يعني بأنه ليس أمريكا مطالبات رسمية بأراضٍ في القارة القطبية المتجمدة. خططت القوى العالمية العُظمى في الأربعينيات للمطالبة بأراضٍ في القارة المتجمدة والبحث عن موارد طبيعية ثمينة.

ولكي تُطالب الحكومة الأمريكية سريعًا بالأراضي القيّمة في القُطب الجنوبي فإنها دعمت حملةً أمريكية لديها سلاح سري، ونقصد بذلك ما عُرِف جماهيريًا بقاعدة متنقلة متطورة حملت اسم مركبة التجوال على الثلج في القارة القطبية المتجمدة، كان القصد من هذه المركبة اجتياز التضاريس القاسية والوعرة في القُطب الجنوبي قارس البرودة بفضل الهندسة الأمريكية المتفوقة. كان مهمتها استكشاف مساحات أكبر بكثير من الآخرين ما سيمنح أمريكا أراض ثمينة حقًّا في القطب الجنوبي.

استخدمت مركبة التجوال على الثلج في القارة القطبية المتجمدة منظومة دفع مبتكرة تشبه حاليًا قاطرات سكك الحديد التي تستخدم نظام محركات هجين "ديزل – كهرباء". تستمد المركبة قوتها من محركي ديزل يولدان طاقة كهربائية ترسل التيّار إلى أربعة محركات كهربائية لتحريك هذه القاعدة المتنقلة الضخمة، من أجل التخلّي عن استخدام أجزاء ميكانيكية ثقيلة ومعقدة مثل علبة التروس ومحاور نقل الحركة. مع وجود محرك واحد في كل عجلة تُعدّ مركبة التجوال على الثلج في القارة القطبية المتجمدة بأنها تستخدم أفضل منظومة من لجميع المركبات الكهربائية الحديثة.

كانت فكرة مركبة التجوال على الثلج في القارة القطبية المتجمدة رائعة بحقّ. ومع ذلك، تمّ التعجيل بإنتاجها نظرًا لضيق الجداول الزمنية، ما يعني بأن الفريق لم يكن لديه أي وقت تقريبًا لتصنيعها وتعيّن عليهم صناعتها على أسس نظرية بحتة. كان هذا يعني بأن هذه المركبة كانت ستواجه فشلًا ذريعًا بسبب منظومة الدفع الضعيفة والإطارات الملساء التي لم تستطع التشبُّث بالجليد في القطب الجنوبي. مع  التقنية الحديثة في أيامنا هذه، سيكون من الرائع رؤية محاولة ثانية لمفهوم مركبة التجوال على الثلج في القارة القطبية المتجمدة الأسطورية.