الأيقونة الساحرة
تجربة قيادة فيراري دوديتشي شيلندري
عندما كشفت فيراري النقاب عن خطوط دوديتشي شيلندري قبل حوالي عام من اليوم، إنقسم مجتمع السيارات الرياضية العالي الأداء بين فريقين، فريق غمرته السعادة بعد أن علم بأنّ فيراري لا تزال متمسكة بمحرك الأسطوانات الإثنتي عشر الهادر ذو التنفس الطبيعي، وفريق وقع تحت تأثير خطوط السيارة الإختزالية الساحرة التي سنتحدث عنها لاحقًا. ولكن أحد لم ينتبه بأنّ هذه السيارة هي “Icona” غير معلنة، نعم دويتشي شيلندري التي تتأملون هنا صورها الرائعة وتتابعون تجربة قيادتها هي "Icona” غير معلنة.
IMG_3092
في البداية، أعلن الصانع الإيطالي العريق خلال العام 2018 عن سلسلة جديدة من سيارته الحصرية تُعرف بتسمية أيكونا، أو ما يعني بالعربية أيقونية، وهي سيارات تحتفي بطراز تاريخي كان له ماضي عريق في تاريخ سيارات الحصان الجامح، أولًا مع طراز مونزا بفئتيه أس بي 1 وأس بي 2، ثم مع طراز ديتونا أس بي 3. وبما أنّ هذه السيارات هي سيارات أيقونية من فيراري، فبطبيعة الحال كان واجبًا أن يجري تجهيزها بمحرك من إثنتي عشر أسطوانة.
ولنأتي الآن إلى دوديتشي شيلندري، التي وبكل بساطة كما تدل عليه تسميتها هي مجهزة بمحرك من إثنتي عشر أسطوانة، كما أنها مستوحاة تصميميًا وبنسبة كبيرة من طراز 365 جي تي بي /4، تتمتع بخطوط خارجية ذات جاذبية قاطعة للأنفاس وسمات تصميمية تجعلها تبدو سيارة إنتاج محدود إستثنائية أكثر منها سيارة إنتاج عادي.
من الخارج، لم تكتفِي فيراري باعتماد الأبعاد الكلاسيكية المحبّبة لعشاق السيارات الفاخرة، والتي تبرز من خلال مقدمة طويلة ومؤخرة قصيرة، بل أضافت إليها لمسة تصميمية تمزج الحداثة بروح الماضي الساحر. تتجلى هذه الروح في الواجهة الأمامية المستلهمة من طراز 365 جي تي بي / 4 كما ذكرنا، والتي تتضمن قطعة سوداء تحاكي ما كان موجودًا في النسخ الأولى من ذلك الطراز الأيقوني، إلى جانب مؤشرات انعطاف بارزة تُسهم في تحسين الديناميكية الهوائية.
عند الانتقال إلى الجوانب، يتضح الطابع الانسيابي البسيط الذي يميز تصميم السيارة، لا يقطعه سوى خطين دقيقين يفصلان الجزء العلوي عن السفلي.
IMG_3079
في الخلف، تتزين السيارة بمصابيح توقف رقيقة مدمجة ضمن تجويف يفصل بين سقف السيارة الممتد (في الفئة الكوبيه) والمؤخرة. هذا وقد نجح الصانع الإيطالي في دمج جناحين على شكل دلتا داخل التصميم الخلفي دون التأثير على نعومة الخطوط أو أناقة الشكل العام، مع تعزيز الأداء الديناميكي بشكلٍ واضح وفعّال عند الحاجة التي تكون دائمًا خلال سير السيارة على السرعات المرتفعة تجعل من الصعب على المارة مشاهدتها.
ميكانيكًا، وكما تدل عليه تسميتها وكما ذكرنا غير مرة، تعتمد السيارة على محرك من إثنتي عشر أسطوانة بسعة 6.5 لتر وزاوية 65 درجة بين صفّي الأسطوانات، خالٍ من أي تقنيات هجينة أو شواحن توربو. ورغم طابعه الكلاسيكي، إلا أنه يمثل أحدث تطوير لمحرك F140 V12 الشهير الذي استُخدم لأول مرة في طراز Enzo قبل عقدين.
وقد خضع هذا المحرك لتعديلات مكثّفة، ليولد في نسخته الحالية 819 حصانًا عند 9,250 دورة في الدقيقة، مع حد أقصى للدوران يبلغ 9,500 دورة.
على الطريق وخلال القيادة، تعطيك دوديتشي شيلندري شعورعالي بالسيطرة على حركتها الديناميكية، رغم أنّ هندسة المحرك المثبّت في الأمام ليس هي الهندسة المثالية لسيارة يُفترض أن تتحدى قوانين الفيزياء خلال القيادة الديناميكية السريعة، ولكن بما أنها ليست سيارة سباق أو سيارة مصمّمة لتبلي بلاءها الحسن فقط فوق مسارات الحلبة بل سيارة مخصصة لمن يحبون الإستمتاع بتجربة قيادة يسيطر عليها الشعور المسرحي الإستعراضي المفعم بالعنفوان، فإنّ هندسة المحرك المثبّت في الأمام هي الهندسة المثالية لها، خاصةً أنّ هذه الهندسة ساهمت بصقل خطوط السيارة الخارجية الساحرة والتي تتميز بمقدمة أسفينية خلابة.
ولضمان تجربة قيادة تتماشى مع شعار الحصان الجامح، زُوِّدت السيارة بأحدث أنظمة التحكم الديناميكي، من ضمنها نظام التحكم بالانزلاق الجانبي بإصداره الثامن، الذي يقدّر تماسك الإطارات بدقة متناهية، بالإضافة إلى نظام التوجيه الذكي للعجلات الأربع، والذي يتيح توجيه العجلات الخلفية في اتجاهين متعاكسين لتعزيز الرشاقة والتماسك في المنعطفات.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ القوة في السيارة تُنقل إلى العجلات الخلفية عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب، مثبّتة في الخلف، وهي تتميز بسرعة تبديل أعلى بنسبة 30٪ مقارنةً بتلك التي كانت مستخدمة في طراز 812.
المعرض: فيراري دوديتشي شيلندري
من حيث الأداء، تنطلق السيارة من 0 إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 2.9 ثانية، وتبلغ سرعتها القصوى أكثر من 340 كيلومتر في الساعة.
في الداخل، ينعم السائق ومرافقه الوحيد بالتواجد في مقصورة تتمتع بأحدث ما توفره فيراري اليوم في سيارتها ولكن المشكلة كانت مع المقاعد التي جُهزت بها هذه النسخة من السيارة، وهي المقاعد المصنوعة من ألياف الكربون، فهي أولًا غير مريحة أبدًا، وثانيًا لا تتناسب مع شخصية السيارة التي كما ذكرنا مخصّصة لمن يرغب بالتمتع بتجربة قيادة مثيرة على متن سيارة ساحرة مع محرك بوضعية أمامية، أي سيارة تجمع ما بين الراحة وبين الروح الرياضية الإستعراضية لا سيارة لا هدف لها سوى الأداء العالي على حلبات السباق.