ساحرة الطرقات
تجربة قيادة فيراري روما سبايدر
قد يكفي تأمل خطوط فيراري روما الخارجية لبضع ثواني، كي يكتشف المرء أنّ ما قام به فريق تصميم الصانع الإيطالي العريق على بساطته هو أمر يحمل في طياته الكثير من الجراءة. فمع روما بفئتيها كوبيه و سبايدر، وضعت فيراري جانبًا ارثها الكبير في عالم السباقات، وعلى رأسها سباقات الفورمولا 1 ولومان التي تحقق فيها اليوم إنجازًا بعد إنجاز، لتصمم سيارة ذات خطوط خارجية ناعمة لا تمت على الصعيد المظهر لعالم السباقات بأي صلة، فحتى الجناح الخلفي الضروري للحفاظ على توازن السيارة على سرعاتٍ عالية جرى إخفاءه ضمن جسم السيارة، فهو لا يتحرك سوى أوتوماتيكيًا عند الحاجة دون أن يتمكن السائق من تحريكه عندما يشاء التباهي أمام المارة.
IMG_0437
ولكن هل يعني هذا أنّ روما على صعيد الشكل غير وفية لشقيقاتها الجامحات؟ في الحقيقة، هي تتمتع بأناقة إستثنائية وتؤمن تجربة قيادة ممتعة، أي أنها وفية كل الوفاء لجوهر سيارات فيراري شكلاً ومضمونًا ولكن على طريقتها، فما هي هذه الطريقة؟
في البداية يتوجب علينا أن نتفق على أمر أساسي، وهو أن فيراري روما بفئتيها الكوبيه أو المكشوفة، ليست سلاح حلبات كشقيقتها أس أف 90 أكس أكس على سبيل المثال، بل هي سيارة توفر جرعات كريمة من تجربة قيادة سيارات فيراري المميزة، ولكن مع إمكانية الإستخدام اليومي والإستمتاع بنزهات على طرقات جبلية، ولذلك توجب على مصمميها أن يوفرا لها هذا التصميم المفعم بالجمال والأناقة البعيدة عن اثارة الحلبات.
إنسجامًا مع هذا الأمر، اعتمد الصانع الإيطالي السقف القماشي القابل للطي للفئة سبايدر بدلًا من السقف المعدني الذي ميّز جميع سيارات الحصان الجامح المكشوفة خلال السنوات الأخيرة. فرغم أنّ هذا النوع من الحلول لمسألة السيارة المكشوفة لم يعد إلزاميًا في ظل تطور الأسقف المعدنية القابلة للطي، والتي أصبحت متوفرة حتى على السيارات المزودة بمحركات مثبتة بوضعية وسطية، إلا أنّ فريق تصميم فيراري أراد من ذلك إفساح المجال لعشاق العلامة التجارية كي يختاروا تركيبة الألوان التي تعزز أناقة السيارة من خلال سقف مختلف بالمواد التي يتألف منها عن جسم السيارة، ومع الأخذ بعين الإعتبار أنّ هناك العديد من عشاق السيارات الفاخرة الذين يفضلون مظهر السقف القماشي الذي يؤكد على أنّ السيارة مكشوفة حتى وهي مغلقة السقف.
المعرض: فيراري روما سبايدر
ويحتاج سقف السيارة القماشي لـ 13.5 ثانية كي يُفتح أو يُغلق ضمن عملية يمكن أن تُنفذ خلال سير السيارة على سرعة 60 كيلومتر في الساعة.
ومن جهة أخرى، تتمتع روما سبايدر بنفس السمات التصميمية الأخرى التي عرفناها في الفئة التقليدية، وأبرزها شبكة التهوية المميزة التي تتألف من مستطيلات متفاوتة الحجم تُعيد إحياء نمط التصميم الكلاسيكي لسيارات فيراري التي تعود لخمسينيات وستينيات القرن الماضي ولكن بحلة عصرية.
على الصعيد الميكانيكي، وكما هو الحال مع الفئة كوبيه، تأتي روما سبايدر بمحرك يتألف من ثماني أسطوانات سعة 3.9 لتر مع جهاز شحن هواء توربو قادر على توليد قوة 612 حصانًا تصل إلى العجلات الخلفية الدافعة عبر علبة تروس أوتوماتيكية من ثماني نسب.
أما على صعيد الأداء، فتتمكن السيارة من الإنطلاق إلى سرعة 100 كيلومتر في الساعة خلال 3.2 ثواني قبل أن تصل إلى سرعة قصوى تبلغ 320 كيلومتر في الساعة.
على الطريق وخلال تجربة القيادة، توفر روما سبايدر إنقيادية ممتازة بفضل نظام تعليقها المغناطيسي. فبالإضافة إلى مزيج التماسك والراحة الذي يبرع هذا الجهاز بتأمينه، فهو يؤمن أيضًا للسائق شعور عالي بالسيطرة على حركة السيارة الديناميكية، أما بالنسبة للمحرك ولكيفية إيصاله للقوة والعزم إلى الطريق، فعند اختيار الوضعية المريحة، يساعد المحرك نظام التعليق على توفير الراحة بفضل أداءه السلس البعيد عن العنف، ولكن ما أن يتم تفعيل الوضعية الرياضية، حتى يعود المحرك إلى جذوره التي تحمل تقنيات طُورت على حلبات السباق ليُصبح ذو ردات فعل عنيفة وأداء عنفواني مثير، وهنا يبدو أنّ تصميم روما سبايدر هو وحده من تمكن من اخفاء عنفوان شخصية سيارات فيراري، أما المحرك فلا، إذ أنه عنفواني الأداء ولا يخجل بذلك أبدًا.
تحت سقف سبايدر القماشي الأنيق، لا تزال مقصورة قيادة روما سبايدر على حالها دون أي تغيير، ودون أي تقدم بالعمر، فهي لا تزال تتمتع بتصميم فاخر مع مستويات أناقة عالية، خاصةً على صعيد الكونسول الوسطي المرتفع الذي يفصل بين السائق و الراكب الأمامي.
IMG_0453
أما في الخلف، فيوفر المقعدين الصغيرين مساحة مناسبة للبالغين ولكن لفترات قصيرة مع تعديل المقاعد الأمامية بشكلٍ يأخذ بعين الإعتبار وجود ركاب خلفهم، وفي حال أراد السائق والراكب الأمامي الإستمتاع بتجربة قيادة في الهواء الطلق ولكن مع أقل مستوى من مستويات ضجيج الرياح عند كشف السيارة، يُلغى أي دور يمكن للمقاعد الخلفية أن تقوم به بسبب اللوح المكسو بالجلد الفاخر الذي يرتفع فوق المقاعد للتخفيف من عصف الهواء داخل القسم الخلفي من المقصورة.