في كل مرة جلسنا فيها خلف مقود فئة من فئات طراز مازيراتي غران توريزمو على مدى السنوات الخمسة عشر الماضية بهدف تجربة قيادتها، كنا دائمًا نبدأ حديثنا بأبيات من الغزل التي تحاول عبثًا أن تصف خطوطها الخارجية الخلابة ولكن دون أن تتمكّن من ذلك، فالكلمات تبقى عاجزة عن وصف ما تراه العين عند النظر إلى ذلك التصميم الساحر الذي أبدعه المصمّم جيسون كاستريوتا خلال سنوات عمله لدى بيننفارينا. لذا، وفي مستهل الحديث عن تجربة قيادة الجيل الثاني من مازيراتي غران توريزمو، سأترك الصور المرفقة تتحدث عن مستويات الإثارة المظهرية التي تتمتع بها هذه السيارة مكتفيًا بقول الكبير نزار قباني "الصمت في حرم الجمال... جمال".

والآن لننتقل مباشرةً إلى تجربة القيادة، وهنا يمكننا أن نقول أنه وبعد أن أصبحت قمة الأداء الرياضي لدى مازيراتي ممثلة بطراز أم سي 20، بات بإمكان غران توريزمو أن تلعب الدور الذي يجب أن تلعبه تمامًا، فهي سيارة رياضية سياحية تحتاج لأن توفق بين مستويات الراحة التي يحتاجها مالك السيارة خلال تنقلاته اليومية وبين تجربة القيادة المثيرة التي تعكس الشخصية العصبية الإيطالية التي تليق بسيارة تحمل شعار مازيراتي على جسمها. وبذلك، وعند تفعيل وضعيتي القيادة سبورت أو كورسا يتغير صوت المحرك ليصبح أكثر حدةً، يرافقه في ذلك نظام التعليق الذي يكتسب المزيد من القساوة ودواسة الوقود التي تصبح أكثر إستجابة، وعلبة التروس ذات التعشيق الخاطف. أما عند تفعيل وضعية القيادة المريحة، فتُصبح غران توريزمو سيارة هادئة، مريحة مع مستويات أداء تتسم بالسلاسة العالية.

المعرض: مازيراتي غران توريزمو

على صعيد قوة الدفع، تأتي غران توريزمو بثلاثة خيارات ضمن ثلاث فئات. الخيار الأول ضمن الفئة التي تحمل تسمية غران توريزمو فولغوري، هو خيار كهربائي بالكامل مع ثلاثة محركات كهربائية، واحد في الأمام ومحركين في الخلف، يولد كل واحد منهم قوة 403 حصان، لإجمالي قوة تبلغ 1212 حصان؛ وبذلك، وفيما تتقاسم العجلتين الأماميتين قوة 403 أحصنة، تستفيد كل عجلة خلفية من قوة 403 أحصنة خاصة بها، وبذلك تتصرف السيارة على الطريق وكأنها سيارة دفع خلفي أكثر منها سيارة دفع رباعي، علمًا أنه وبناءً على رغبة مازيراتي بتوفير تجربة قيادة تليق بسيارة إيطالية عصبية، ضبطت عملية توزيع القوة بشكلٍ جعلها تتوجه نحو العجلات الخلفية حصرًا عند الحاجة لذلك.

وفي المقابل، تأتي السيارة بخيار تقليدي قياسي مع الفئة مودينا التي تستفيد من محرك إحتراق داخلي من نوع نيتينو الشهير، والمستعار من الشقيقة الرياضية الفائقة أم سي 20، ويتألف من ست أسطوانات سعة 3.0 ليتر مع شاحني هواء تيربو ولكن بعد إعادة ضبطه ليولد قوة أقل ويستفيد من سلاسة أكثر في العمل. وبذلك تأتي هذه الفئة مع الصيغة المخفّفة من المحرك بقوة 489 حصان و600 نيوتن متر من عزم الدوران. تاركةً الخيار الرياضي الأعلى للفئة تروفيو، وهي الفئة التي توفرت لنا خلال تجربة القيادة، والتي ترتفع معها قوة نفس المحرك إلى 550 حصان و650 نيوتن متر من عزم الدوران.

وسواء كانت السيارة التي قررت عزيزي القارئ أن تحصل عليها تنتمي إلى الفئة مودينا أو تروفيو، فإنّ مهمة نقل الحركة من المحرك إلى العجلات الدافعة ستكون من خلال علبة تروس أوتوماتيكية ثنائية القابض الفاصل تتألف من ثماني نسب.

وعلى صعيد الأرقام، تمكّن غرانتوريزمو ضمن الفئة الكهربائية فولغوري من التسارع إلى سرعة 100 كلم/س خلال 2.7 ثانية، مع سرعة قصوى تبلغ 320 كلم/س وهو أمر لافت بالنسبة لسيارة كهربائية. أما الفئة مودينا فتتمكّن من إنجاز نفس المناورة خلال 3.9 ثانية، على أن ينخفض هذا التوقيت ليصبح 3.5 ثانية في الفئة تروفيو.

خلف خطوط السيارة التي إكتفينا بالصمت خلال الحديث عنها، يوجد مقصورة قيادة رحبة نسبيًا تتمتع بمكونات متينة ذات جودة عالية، مع لوحة القيادة مستوحاة من طراز غريكالي، وهذا يعني أنها تستفيد من شاشات كريمة، أبرزها شاشة عرض رقمية مقاس 12.2 بوصة خلف المقود، مقابل شاشة معلومات وترفيه مركزية مقاس 12.3 بوصة وشاشة لمس أخرى مقاس 8.8 بوصة أسفل ذلك للتحكم في جهاز التكييف وبعض الخيارات الإضافية. أما الشاشة الرابعة فهي التي حلّت محل الساعة الشهيرة من مازيراتي، والتي يمكن التحكم  بعرضها ليتحوّل من عرض يرسم ساعة توقيت، إلى عرض آخر يُظهر بوصلة أو مقياس تسارع.

هذا دون أن نغفل أنّ السيارة تأتي مع بنظام إستماع موسيقي متطوّر مع 19 مكبرًا للصوت، ونظام عرض معلومات لوحة القيادة على الزجاج الأمامي، ونظام تواصل لاسلكي يعمل من خلال نظامي Apple Car Play  أو Android Auto.