المعضلة الكبرى: اشتريت السيارة. فلماذا ما زلت تدفع اشتراكات؟
تحوّل شركات صناعة السيارات سياراتها إلى متاجر تطبيقات، لكن السائقين وضعوا حدًا فاصلًا بين دفع ثمن الخدمات المتصلة واستئجار أجهزة يملكونها.
تشتري سيارة جديدة. تدفع رسوم التوصيل والتسجيل والضرائب. ثم تبدأ بملاحظة تراكم دفعتك الشهرية. بعد بضعة أشهر أو سنة، تطلب منك السيارة بطاقة ائتمان أخرى.
الميزات التي كانت تأتي مع السيارة، أو تُشترى كخيار إضافي، يمكن الآن تضمينها في باقات اشتراك شهرية أو سنوية. بيانات الملاحة، والقيادة بدون استخدام اليدين، والأداء الإضافي، وميزات الراحة الأساسية، كلها مصادر محتملة للدخل المتكرر.
قد يكره السائقون هذه الفكرة، ولهم كل الحق في ذلك، لكن ميزات الاشتراك على الأرجح لن تختفي.
سيارتك تتحول إلى متجر تطبيقات
السيارات الحديثة مليئة بأجهزة الكمبيوتر والكاميرات وشبكات الهاتف المحمول والبرامج التي يمكن تحديثها دون الحاجة لزيارة الوكالة. هذا يسمح لشركات صناعة السيارات ببيع الميزات لفترة طويلة بعد خروج السيارة من المصنع.
تُضيف باقة الاتصال المميزة من تسلا إمكانية الوصول إلى شبكة الجوال لميزات مثل عرض حركة المرور المباشرة وخرائط الأقمار الصناعية مقابل 9.99 دولارًا أمريكيًا شهريًا أو 99 دولارًا أمريكيًا سنويًا. كما تُقدم تسلا خدمة "القيادة الذاتية الكاملة" مقابل 99 دولارًا أمريكيًا شهريًا للسيارات المؤهلة.
وتتبنى فورد نهجًا مشابهًا مع نظام BlueCruise. يُكلف نظام القيادة على الطرق السريعة بدون استخدام اليدين 49.99 دولارًا أمريكيًا شهريًا، أو 495 دولارًا أمريكيًا سنويًا، أو 2495 دولارًا أمريكيًا كشراء لمرة واحدة عند شراء السيارة.
يوجد الجهاز مُدمجًا في السيارة، بينما يُحدد البرنامج إمكانية استخدامه من قِبل المالك.
لماذا تُفضل شركات صناعة السيارات الاشتراكات؟
يدور نموذج أعمال السيارات التقليدي حول صفقة رئيسية واحدة. تبيع الشركة المصنعة سيارة، ثم تنتظر سنوات حتى يشتري العميل سيارة أخرى، أو حتى يزورها من حين لآخر للصيانة.
تُغير الاشتراكات هذه المعادلة. إذ يُمكن لميزة برمجية أن تُدرّ إيرادات طوال عمر السيارة. بل يُمكن بيعها مرة أخرى للمالك الثاني أو الثالث دون أن تُصنّع الشركة المصنعة مكونًا ماديًا إضافيًا.
يمكن للأجهزة المشتركة تبسيط عملية التصنيع. فبدلاً من إنتاج نسخ متعددة من المقعد أو وحدة الكاميرا أو المحرك الكهربائي، تستطيع الشركة تصنيع عدد أقل من التكوينات وإتاحة إمكانيات مختلفة عبر البرمجيات.
هناك نسخة مُيسّرة للمستهلك من هذه الفكرة، حيث يُمكن لمن لم يختر خيارًا معينًا إضافته لاحقًا دون الحاجة إلى استبدال السيارة.
تبدأ المشكلة عندما يُطلب من مالك السيارة الاستمرار في دفع ثمن أجهزة مُثبّتة مسبقًا في سيارته التي اشتراها.
السائقون غير راضين
إذا كنت بحاجة إلى دليل على عدم حماس السائقين لميزات الاشتراك، فما عليك سوى إلقاء نظرة على موقع Reddit. انتشر منشور حديث في منتدى r/mildlyinfuriating انتشارًا واسعًا بعد أن اكتشف أحد مالكي السيارات أن ميزة مُدمجة في سيارته متاحة فقط خلال فترة تجريبية مجانية محدودة قبل أن تتطلب اشتراكًا مدفوعًا.
سرعًا ما امتلأ المنشور بآلاف التعليقات من سائقين مُحبطين جادلوا بأن دفع رسوم شهرية لتفعيل أجهزة اشتروها بالفعل يختلف تمامًا عن دفع رسوم خدمة بث أو تطبيق جوال.
تُسلّط هذه الردود الضوء على أكبر تحدٍّ يواجه شركات صناعة السيارات. يدرك معظم المشترين أهمية دفع رسوم مقابل الخدمات التي تتطلب تكاليف مستمرة، مثل أنظمة الملاحة المتصلة بالإنترنت، ونقاط اتصال Wi-Fi، وخدمات المساعدة الطارئة. لكن فرض رسوم متكررة على ميزات مرتبطة بأجهزة مثبتة مسبقًا في السيارة - مثل المقاعد المدفأة، والإضاءة التكيفية، أو الأداء الإضافي - لا يزال يمثل تحديًا كبيرًا.
قد يعتمد انتشار الاشتراكات على مدى استعداد العملاء لقبولها، أكثر من اعتماده على رغبات شركات تصنيع السيارات.
بعض الاشتراكات منطقية
ليست كل اشتراكات السيارات سيئة بالضرورة.
تستخدم نقطة اتصال Wi-Fi بيانات الهاتف المحمول. تتطلب أنظمة الملاحة المباشرة معلومات محدثة. تحتاج أنظمة القيادة بدون استخدام اليدين إلى خرائط جديدة، وتطوير برمجيات، واختبار، ودعم.
تشبه هذه المنتجات الخدمات المستمرة أكثر من خيارات السيارات التقليدية.
يمكن أن توفر الاشتراكات أيضًا مرونة أكبر. قد يقوم السائق بتفعيل نظام قيادة متطور على الطرق السريعة قبل رحلة طويلة، ثم يلغيه عندما لا يعود بحاجة إليه.
لكن شركات تصنيع السيارات تُضعف هذه الحجة عندما تضع الأجهزة الأساسية خلف جدار دفع متكرر. يدرك المشترون أهمية دفع رسوم مقابل الخدمة. لا يرغبون في استئجار معدات مثبتة مسبقًا في سياراتهم.
التجارب المجانية ستجعل الأمر طبيعيًا
قد لا تكون وكالة البيع هي الأداة التسويقية الأكثر فعالية، بل التجربة المجانية.
يحصل المشتري على ميزة متصلة بالإنترنت لعدة أشهر أو سنوات، وتصبح جزءًا من روتينه اليومي. ثم تنتهي فترة التجربة، ويتعين على المالك إما التخلي عنها أو دفع رسوم إضافية.
تنجح هذه الاستراتيجية مع منصات البث وتطبيقات الهواتف الذكية، وهي الآن تتوسع لتشمل منتجات قد يصل سعرها إلى 50,000 دولار في المتوسط.
كما أنها تجعل فهم التكلفة الحقيقية للسيارة أكثر صعوبة. فقد تختلف التكلفة الإجمالية لسيارتين متشابهتين في السعر اختلافًا كبيرًا على المدى الطويل، وذلك بحسب الميزات التي تتطلب تجديدًا.
سيحتاج المشترون إلى طرح أسئلة جديدة.
قبل توقيع الأوراق، اطرح هذا السؤال: ما هي الميزات التي ستتوقف عن العمل عند انتهاء الفترة التجريبية؟
السيارات بنظام الرسوم الشهرية أصبحت واقعاً ملموساً
إن ميزات نظام الاشتراك ليست مجرد فكرة مستقبلية للسيارات، بل هي واقع قائم بالفعل.
وتتمحور المعركة المتبقية الآن حول تحديد ما يمكن لشركات صناعة السيارات -بشكل معقول- حصره خلف نظام الدفع مقابل الاستخدام.
قد يتقبل السائقون دفع رسوم متكررة مقابل بيانات الهاتف المحمول، أو البرمجيات التي تتلقى تحديثات دورية، أو التقنيات التي تتطلب تطويراً مستمراً؛ لكن من غير المرجح إلى حد كبير أن يقبلوا دفع رسوم شهرية مقابل ميزات مثل نظام التدفئة، أو المحرك، أو مفتاح تشغيل تم تركيبها جميعاً في المصنع.
إن الشركات التي تدرك هذا الفارق يمكنها جعل ترقيات البرمجيات مفيدة حقاً للعملاء، في حين أن الشركات التي تتجاهله تخاطر بتحويل كل زر في السيارة إلى سبب إضافي يدفع العملاء للبحث عن بدائل أخرى.
فلا أحد يرغب في أن يبدأ أغلى جهاز يمتلكه في المطالبة بعمليات شراء داخل التطبيق.
موصى به لك
هل تفوح من سيارتك رائحة أقلام التلوين؟ هناك سببٌ لذلك
مقطورة تخييم تقود نفسها بنفسها إلى موقع التخييم
بي إم دبليو ستغمر السوق بطرازات جديدة حتى العام 2027
فيراري تتجاوز حدود السيارات الكهربائية: طرازات جديدة ووقود حيوي في الطريق
لماذا توجد نقاط سوداء صغيرة حول الزجاج الأمامي للسيارة؟
بنتلي تحتفل بمرور 80 عاماً في كرو بسيارة Continental GTC فريدة من نوعها
أمر مفاجئ: تقارير تشير إلى نفاد الكمية المتاحة من سيارة فيراري الكهربائية المثيرة للجدل