للوهلة الأولى، لا تبدو ماكلارين 750 أس Mclaren 750 S مختلفة بنسبة كبيرة عن شقيقتها 720 أس التي أتت لتحل محلها، وهذا في العادة أمر سلبي، إذ أنّ العاشق الوفي لأي سيارة رياضية يملك الجيل السابق منها ويرغب بالحصول على الجيل التالي لن يشعر بالكثير من الفرح عندما يدفع المبلغ الإضافي للحصول على سيارة جديدة ستصل إلى مرآبه حاملةً معها نفس الشكل ونفس التفاصيل، ولكن تحديدًا مع السيارة التي نقوم اليوم بتجربة قيادتها، والتي تقوم على أساسات ما يمكن إعتبارها ليس فقط أجمل سيارة رياضية مجهزة بمحرك مثبّت بوضعية وسطية، بل أيضًا السيارة التي رسمت الشكل الذي يجب أن تبدو عليه السيارات الرياضية العصرية، لذا فإنّ أي تعديل على الخطوط التي تعاون فرانك ستيفنسون مع روبرت ملفيل على رسمها لن يكون إلا للأسوأ لا الأفضل، سواءً على صعيد الشكل أو على صعيد الوظيفة، خاصةً أنّ التجارب السابقة تفيد بأنّ التعديلات التي تُعرف بعملية شد الوجه، والتي ينالها طراز ما بعد مرور عدة سنوات على توفره في الأسواق بهدف تجديد شبابه غالبًا ما تكون حرفيًا عملية شد وجه، فكما تساهم هذه العمليات في المجال الطبي بتحسين شكل من تقدم به العمر ولكن على حساب المظهر الطبيعي الذي كان يتوفر له من قبل، كذلك هي السيارات التي تنال هذا النوع من العمليات التي تضيف على جمالية تصميمها خطوط داخيلة تبدو في غير مكانها، وغالبًا ما تفسد التصميم الأساسي العام الذي إشتهرت به.

المعرض: تجربة قيادة ماكلارين 750 أس

وبغض النظر عن هذا الأمر، فإنّ ما تقدم لا ينطبق على 750 أس، فالأخيرة لم يتقدم بها العمر على صعيد الشكل، لذا فهي لا تحتاج لعملية شد وجه، وبالتالي فهي لم تخضع لها.

بغض النظر عن الشكل الخارجي وتعقيداته، نالت السيارة تحت جسمها الخارجي عملية ترقية مكثّفة، بفضلها أصحبت ما نسبته 30 بالمئة من المكونات إما جديدة أو محدّثة.

هذا وقد أعاد الصانع البريطاني محرك السيارة الذي يتألف من ثماني أسطوانات سعة 4.0 لتر مع شاحن هواء توربو إلى مركز التطوير بهدف إخضاعه لعملية رفع كفاءة طالت مكوناته ومنظومته الإلكترونية التي جرى إعادة برمجتها لتصبح قادرة على السماح للمحرك بأن يولد قوة 740 حصانًا مقابل عزم دوران أقصى يبلغ 800 نيوتن متر، يصلان إلى العجلات الخلفية حصرًا عبر علبة تروس تتألف من سبع نسب متتالية.

McLaren_750S-TheDrive-GCC-008 (1)

وعلى الصعيد الديناميكي، وفّرت ماكلارين لمحور 750 أس الأمامي المزيد من العرض بمقدار 6 ملم، بالإضافة إلى تعديل هندسة التعليق لتصبح أخف وزنًا. وبطبيعية الحال، ساهم هذين الأمرين بتعزيز تماسك السيارة مع الطريق، خاصةً خلال إجتياز المنعطفات، علمًا أنّ جديدة ماكلارين هذه تستفيد أيضًا من الجيل الأحدث لنظام  التحكمالاستباقي بالمخمدات، ومن نوابض أمامية أكثر ليونة بنسبة 3 بالمئة مقابل نوابض خلفية أكثر صلابة بنسبة 4 بالمئة، الأمر الذي تظهر نتائجه بشكلٍ واضح خلال القيادة على حلبة متطلبة كالحلبة التي قدنا السيارة عليها.

ويستمر مسلسل التعديلات الداخلية في 750 أس من خلال ترقية المكابح لتصبح مشابهة تقنيًا لما يتوفر في طراز سينا الطيب الذكر، علمًا أنّ هذه المكابح أصبحت مجهزة بأسطوانات أكبر مصنوعة من السيراميك، يمكن طلبها إختياريًا مع تقنية تبريد مستوحاة من سيارات سباق الفورمولا 1.

McLaren_750S-TheDrive-GCC-018

في ختام الحديث عن التعديلات التي تتعلق بالأداء، لا تظن أنّ ماكلارين منعت نفسها من إجراء أي تغيير على جسم السيارة عندما وجدت أنّ هذا الأمر ضروري، ففي الحقيقة أخضعت الشركة ناشر الهواء الأمامي لعملية تعديل رفعت حجمه ليساهم أكثر في عملية منع رفع الجزء الأمامي للسيارة على السرعات العالية، قبل أن تختتم التعديلات الخارجية من خلال القسم السفلي من جانبي السيارة الذي جرى تحسين قنواته والجناح الخلفي الذي سمح له نظام العادم المركزي الجديد بأن يصبح أعلى بمقدار بوصتين.

من الداخل، لاتزال وضعية القيادة التي تعطي الأولوية الأولى والأخيرة للسائق على ما هي، إلا أنّ ماكلارين إستغنت عن لوحة العدادات القابلة للإمالة التي كانت تتوفر في السابق لحساب لوحة عدادات تتحرك داخل حاوية متصلة بعمود التوجيه.

خلال القيادة على الحلبة، ظهرت نتائج عملية تعديلات المضمون التي نالتها السيارة بشكلٍ واضح، إن لجهة سرعة إستجابة دواسة الوقود وسلاسة تعشيق نسب علبة التروس، أو من ناحية التماسك العالي والشعور العالي بقدرة السائق على التحكم بالسيارة، هذا الشعور الذي يلعب فيه نظام التعليق دور البطولة بالتعاون مع المقود الذي يوفر لك إحساسًا دقيقًا بإطارات المحور الأمامي وإتصالها بسطح الحلبة.

رغم أهمية ما تقدم، إلا أنّ أبرز ميزة أصبحت تتمتع بها هذه السيارة برأيي هي قدرتها على رسم إبتسامة على وجه السائق في كل مرة يقرر فيها إختبار قدراتها الديناميكية، سواء على الحلبة أو فوق الطريق، هذه الإبتسامة التي لا تأتي فقط بفضل قدرة نظام التعليق على ضبط الحركة الديناميكية للسيارة ووضعها تحت تصرفك لتتحكم أنت وحدك بها، بل أيضًا من المحرك الحيوي ونظام نقل الحركة الذي يوفر لك مقدار العزم الذي تحتاجه في كل لحظة من لحظات القيادة وظروفها.

McLaren_750S-TheDrive-GCC-007

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى أنّ ماكلارين في الماضي كانت تتغنى بمستويات الدقة التي تتمتع بها سياراتها وكيف أنّ هذه الدقة المستمدة من تاريخ حافل في سباقات الفورمولا 1 هي الأساس بالنسبة للصانع البريطاني، مع سيارات تصمم وتضبط عياراتها بهدف واحد فقط هو السرعة العالية والأداء دون الإهتمام بأي عنصر آخر من عناصر القيادة، ولا حتى عناصر المتعة التي يجب أن تتوفر على متن سيارة رياضية خارقة موجهة بالأساس للرجال الذين لا يتوقف طموحهم بالحياة عند حدود الوصول من نقطة إلى أخرى بأسرع وقت ممكن، بل للذين يقررون الحصول على سيارة خارقة تخفف عليهم عملية قيادتها الممتعة ضغوط الحياة اليومية. ولكن اليوم ومع ماكلارين 750 أس، يبدو بأنّ ماكلارين إستوعبت خصوصية المنافسة في قطاع سيارات أصحاب المقام الرفيع، لذلك أضافت إلى 750 أس وهندستها المتفوقة عنصر المتعة الميكانيكية الخاصة والمثيرة.