قد يكون هناك نوعان من أنواع القيادة المثيرة، النوع الأول هو القيادة بسرعة على مسار متعرج يتألف من مقطع مستقيم يليه منعطف قاسي ثم مقطع مستقيم يليه منعطف سريع هكذا إلى ما لانهاية، فهنا يمكن الإستمتاع تارةً بقدرة السيارة على التماسك وطورًا بقدرتها على التسارع الخاطف. أما النوع الثاني فهو القيادة في المناطق الوعرة، سواء فوق رمال الصحراء أو فوق المسارات الصخرية الحافلة بالعوائق، الأمر الذي يفرض على السيارة أن تسير بسرعاتّ بطيئة، والسرعات البطيئة هي أكثر عامل يقتل الإثارة.

ولكن ماذا اذا كان من الممكن الجمع بين هذين النوعين من أنواع القيادة في سيارة واحدة، ماذا إذا تمكّنت عزيزي القارئ من الجلوس خلف مقود سيارة واحدة وإنطلقت بها بأقصى سرعة خارج الطرقات المعبدة؟ هذا تحديدًا ما توفره لامبورغيني هوركان ستيراتو التي قمنا بإختبارها مؤخرًا في قطر على هامش سباق قطر 1812 كيلومتر المندرج ضمن بطولة العالم لسباقات التحمل WEC.

المعرض: لامبورغيني هوركان ستيراتو

الأساس الذي تقوم عليه هذه السيارة هي الفئة المجهزة بنظام دفع رباعي من هوراكان كوبيه، ولكن بعد رفع خلوصها عن سطح الأرض بمقدار 44 ملم وتزويدها بنوابض أكثر ليونة بنسبة 25 بالمئة والمزيد من قدرة نظام التعليق على الارتداد بنسبة 35 بالمئة في الأمام مقابل 25 بالمئة في الخلف، فضلًا عن ذلك جرى تعريض المحور الأمامي بمقدار 30 ملم مقابل 34 ملم للمحور الخلفي،  أما قاعدة العجلات فأصبحت أطول بمقدار 9 ملم.

أما على صعيد الجسم، فقد أضافت لامبورغيني على السيارة كسوة بلاستيكية متينة تُغطي أقواص العجلات وقسم من الرفاراف الجانبية، بالإضافة إلى مصابيح رالي إضافية وإطارات مخصّصة للسير في المناطق الوعرة، أما السقف فقد تم تجهيزه بفتحة تهوية للمحرك بعيدة عن الحصى والرمال المتطايرة، علمًا أنّ ستيراتو تتوفر بإنتاج محدود لا يزيد عن 1499 نسخة فقط.

وكونها تُعد واحدة من أكثر شركات السيارات الرياضية تألقًا، لم تبخل لامبورغيني على سيارتها الرياضية الخارقة هذه ولكن المخصّصة للمناطق الوعرة بأي عنصر من عناصر التميز التي تشتهر بها مقصورات قيادة سياراتها على صعيد الفخامة والجلود التي تكسو المقصورة، لذا فإنك تستقر في مقصورة داخلية مفعمة بالحيوية ولا تختلف عن ما يتوفر لدى فئات هوركان الأخرى سوى من خلال بعض المواصفات الخاصة، كمفتاح التحكم بالانارة الكاشفة الإضافية، مقياس الميل، بوصلة ومؤشر زاوية التوجيه، فضلًا عن وضعية القيادة رالي الجديدة ضمن عتلة التحكم بأنماط القيادة. وبغض النظر عن ذلك، فإنّ محرك الأسطوانات العشر سعة 5.2 لتر الذي يعمل بسحب الهواء الطبيعي لا يزال يتمتع بصوته العنفواني المحبب.

وبمناسبة الحديث عن أنماط القيادة، فإنّ ستيراتو توفر منها ما يلي: نمط القيادة المريح، والذي يحوّل السيارة إلى وسيلة نقل يومية مريحة يمكنك إستخدامها بكل سهولة وهدوء، نمط القيادة الرياضية، والتي تجعل الوحش النائم في جسم ستيراتو يستيقظ ليتبدل صوت المحرك ويصبح أكثر حدة، كذلك الأمر بالنسبة لدواسة الوقود التي تصبح أكثر إستجابة للرغبة بالتسارع، فيما يصبح نظام التوجية أكثر دقةً. والنمط الأخير هو النمط الذي من أجله صُنعت هذه السيارة، وهو النمط "رالي"، الذي ما أن تفعلها وتتجه بالسيارة نحو مسار غير معبّد (الأداء الأفضل للسيارة يكون فوق مسار ممهد ولكن غير معبد) حتى يبدأ صوت إصطدام الحصى المتطاير بجسم السيارة المصنوع من ألياف الكربون بالترافق مع صوت المحرك الهادر، لتنخرط أنت عزيزي القارئ بتجربة قيادة تمزج إثارة قيادة السيارات الرياضية الخارقة بالقدرة على إجتياز العوائق، تاركًا وراءك غيمة كبيرة من الأتربة والحصى.

وفي الختام، يجدر بنا أن نشير إلى أنّ ستيراتو قد تبدو من الوهلة الأولى سيارة غير منطقية، كونها قائمة على واحدة من أروع وأجمل السيارات الرياضية الخارقة التي تعتبر الحلبة مكانها الصحيح أو مداخل أكثر فنادق العالم فخامةً، ولكن جلسة قيادة واحدة خلف مقودها وسط مسار غير معبد كفيلة بجعلك تتأكد أنها المنطق بعينه، ففي النهاية ما فائدة السيارات الرياضية الخارقة إذا كنا لن نستخدمها للحدود القصوى التي أُنتجت من أجلها.