انتقل إلى المحتوى الرئيسي

شارك برأيك من خلال التعليق على المقالات.

مصابيح مرسيدس الخلفية القديمة ذات الخطوط البارزة: لم تكن مجرد لمسة جمالية

لم تكن تلك الأخاديد الغريبة مجرد سمة كلاسيكية في تصميم سيارات مرسيدس، بل كانت حيلة ذكية لضمان بقاء المصابيح الخلفية مرئية.

1997 مرسيدس بنز اس ال 500 (R129)
الصورة بواسطة: Will Lee / @ptsrs

هل نظرت يوماً إلى سيارة مرسيدس-بنز قديمة وتساءلت: لماذا تحتوي المصابيح الخلفية على تلك الخطوط الأفقية البارزة والمميزة؟ لست وحدك في ذلك.


أصبحت هذه الميزة واحدة من أكثر التفاصيل تميزاً في سيارات مرسيدس خلال الفترة الممتدة من السبعينيات وحتى التسعينيات، إذ ظهرت في طرازات متنوعة بدءاً من W116 (الجيل الأول من الفئة S) ووصولاً إلى W126 (الفئة S) وR107 (الفئة SL).


من السهل افتراض أن هذه الخطوط كانت مجرد جزء من لغة التصميم الخاصة بمرسيدس، لكن كان هناك سبب عملي أكثر أهمية.


الخطوط البارزة: أكثر من مجرد مظهر جمالي


صُممت هذه النتوءات للمساعدة في الحفاظ على رؤية المصابيح الخلفية بوضوح حتى عندما تكون السيارة متسخة.


اعتمدت مرسيدس العدسات المميزة ذات الخطوط البارزة في معظم طرازاتها خلال حقبة السبعينيات. وكانت سيارة R107 SL، التي أُطلقت عام 1971، من أوائل طرازات مرسيدس التي تميزت بتلك المصابيح الخلفية المضلعة. استندت الفكرة إلى معايير السلامة، إذ يجب أن تظل الأضواء الخلفية للسيارة مرئية حتى عند القيادة في ظروف المطر أو الوحل أو الثلوج أو وسط الأتربة والأوساخ المتطايرة من الطريق.


فالعدسة الملساء للمصباح الخلفي قد تتغطى بطبقة متجانسة نسبياً من الأوساخ، وكلما زادت مساحة العدسة المغطاة، زادت صعوبة رؤية السائقين في الخلف لضوء المصباح.


وهنا قدم التصميم المضلع حلاً بسيطاً، فقد خلقت الأخاديد قنوات غائرة تتجمع فيها الأوساخ، مما يترك أجزاءً أخرى من العدسة مكشوفة. وبذلك، استغلت مرسيدس شكل العدسة بفعالية لتقليل احتمالية حجب سطح الإضاءة بالكامل. كانت هذه الميزة مفيدة بشكل خاص للسيارات التي تُقاد في ظروف الطرق المبللة والمتسخة الشائعة في أوروبا.


آلية عمل التصميم المضلع


كان المبدأ الأساسي بسيطاً بشكل مدهش، فبدلاً من جعل عدسة المصباح سطحاً مستوياً واحداً، قامت مرسيدس بتشكيل سلسلة من النتوءات (الأضلاع) الرأسية والأفقية عليها، وذلك حسب الغرض من الاستخدام. عملت هذه الأخاديد على تشتيت الأوساخ ومنع تراكمها أو انتشارها بشكل يعيق الرؤية عبر المصباح.


كما كان للتصميم فائدة بصرية أيضاً، إذ ساعد في توزيع الضوء على كامل العدسة وجعل المنطقة المضاءة مرئية بوضوح من زوايا مختلفة.


والأمر المهم هو أن هذه الأضلاع لم تكن في الأصل مجرد حيلة جمالية أو عنصر تصميمي بحت، بل كانت تجسيداً لنهج مرسيدس الأوسع في هندسة السيارات، حيث يمكن للحل العملي أن يتحول أيضاً إلى عنصر تصميمي مميز ومعروف. ويمكن ملاحظة هذه الفلسفة في العديد من طرازات مرسيدس الكلاسيكية.

 

كيف تحولت ميزة السلامة إلى علامة فارقة لمرسيدس


يكمن الجانب الذكي في أن مرسيدس لم تكتفِ بتطبيق هذا المفهوم على طراز واحد فقط، فقد أصبحت العدسات المضلعة سمة بصرية ثابتة ومميزة عبر تشكيلة طرازات الشركة بأكملها.


وقد منح ذلك طرازات مرسيدس المختلفة طابعاً عائلياً موحداً يمكن التعرف عليه عند النظر إليها من الخلف. قد تبدو سيارات W123 وW126 وR107 مختلفة تمامًا عن غيرها، إلا أن مصابيحها الخلفية كانت تُعرّفها فورًا كمنتجات من نفس الشركة.


كما انسجمت هذه الميزة مع فلسفة التصميم البسيطة لمرسيدس في تلك الفترة، حيث كانت الزخارف قليلة وغير ضرورية. حتى التفاصيل التي تبدو زخرفية غالبًا ما كان لها تفسير هندسي.


مع مرور الوقت، أصبح تصميم المصابيح الخلفية المضلعة مميزًا لدرجة أن عشاق السيارات بدأوا يربطونه بسيارات مرسيدس الكلاسيكية بغض النظر عن الغرض الأصلي منه.


لماذا توقفت مرسيدس عن استخدام المصابيح الخلفية المضلعة؟


في نهاية المطاف، اتجهت صناعة السيارات نحو تصميمات أكثر انسيابية وتقنيات إضاءة أكثر تطورًا.


تتيح مصابيح LED الحديثة للمصممين التحكم بدقة في مكان وكيفية انبعاث الضوء دون الاعتماد على العدسات الكبيرة المضلعة التقليدية. وقد منحت البصريات المصممة بالحاسوب، وعناصر الإضاءة الأصغر حجمًا، وأشكال المصابيح الأكثر تعقيدًا، المصممين حرية أكبر.


تخلّت مرسيدس تدريجيًا عن المظهر المضلع العميق مع تبني سياراتها لغات تصميم أحدث.


لم يكن التغيير مجرد التخلي عن فكرة قديمة، بل كان التطور التكنولوجي، ولم تعد الأسباب الداعية لاستخدام عدسات ذات أخاديد بارزة (مضلعة) بنفس الأهمية السابقة.


عشاق مرسيدس لا يزالون يعشقون المصابيح الخلفية المضلعة

 

لطالما أبدى عشاق سيارات مرسيدس إعجاباً كبيراً بالمصابيح الخلفية المضلعة التي اشتهرت بها الشركة.


وفي نقاش جرى عام 2024 على منصة ريديت (ضمن مجموعة r/mercedes_benz) حول آخر طراز إنتاجي استخدم هذا التصميم، تتبع المشاركون تاريخ هذه الميزة في طرازات شملت W123 وW124 وW140 وR129 وG-Class. وقد أشار أحد المعلقين تحديداً إلى أن هذه الأخاديد كانت تضمن بقاء أضواء المكابح مرئية حتى عندما كانت العدسات مغطاة بطين الطريق.


كما تطرق نقاش منفصل في مجموعة r/namethatcar -حول طراز مرسيدس W116- إلى الموضوع ذاته، حيث وصف أحد المشاركين العدسات المضلعة ومؤشرات الانعطاف الممتدة إلى الجوانب (wraparound) بأنها جزء من فلسفة التصميم التي ركزت على السلامة في تلك الحقبة. ويُعد هذا النقاش تذكيراً مفيداً بأن هذه الميزة لم تكن مقتصرة على طراز أو فئة واحدة من سيارات مرسيدس.


تفصيل صغير ذو غاية كبيرة


لا يزال تصميم المصابيح الخلفية القديم في سيارات مرسيدس-بنز يُعد واحداً من تلك التفاصيل الآسرة في عالم السيارات، والتي كانت تؤدي غرضاً عملياً قبل أن تتحول إلى سمة تصميمية مميزة.


عندما ترى سيارة مرسيدس كلاسيكية بتلك المصابيح الخلفية المضلعة المألوفة، عليك أن تدرك أنك لا تنظر مجرد قطعة ذات طابع تصميمي قديم .