رينو تسعى لإضفاء طابع عصري وجذاب على فئة سيارات الميني فان من خلال النموذج الاختباري الجديد أي-سبيس
ساهم طراز أسباس الأصلي في إطلاق شرارة ازدهار فئة سيارات الميني فان في أوروبا. والآن، تسعى رينو لإعادة التألق والجاذبية لهذه الفئة من جديد.
تعود رينو إلى جذورها من خلال نموذج اختباري جديد يحمل اسم أي-سبيس، وهي خطوة تبدو ملائمة للغاية بالنظر إلى ما آل إليه طراز Espace الفعلي حالياً. فقد أعلنت الشركة الفرنسية أن النموذج الاختباري أي-سبيس سيشهد ظهوره العالمي الأول في معرض باريس للسيارات لعام 2026، حيث سيعيد تقديم فلسفة الشركة الشهيرة voiture à vivre (أي سيارات للحياة أو سيارات تناسب نمط الحياة) بما يتلاءم مع حقبة جديدة.
المعرض: مفهوم Renault E-Space 2026
قد يبدو التوقيت مثيراً للسخرية بعض الشيء، فرينو لا تزال تبيع طرازاً يحمل اسم Espace، لكنك لن تجد سيارة ميني فان تقليدية تحت هذا الاسم المألوف. بل إن الجيل السادس من هذا الطراز -في خطوة قد تبدو منافية لهوية السيارة الأصلية- تحول إلى سيارة دفع رباعي، مكتملةً بالسمات المعتادة لهذه الفئة مثل ارتفاع الخلوص الأرضي والكسوة الخارجية الضخمة للهيكل. إنها واحدة من طرازات عديدة تخلت عن جذورها الأصلية بعد أن طغت عليها صيحة سيارات الدفع الرباعي.
والآن، تكشف رينو عن لمحات لنموذج اختباري يبدو أنه يأخذ الفكرة الأصلية في اتجاه جديد. ورغم تكتم الشركة على التفاصيل، إلا أنها تصف النموذج الاختباري أي-سبيس بأنه إعادة ابتكار للطراز الأصلي الذي أُطلق عام 1984. لقد كانت سيارة Espace الأصلية فكرة جريئة وغير تقليدية في وقتها، إذ طُوّرت بالتعاون مع شركة ماترا (Matra)، وقدمت مقصورة ركاب رحبة وجيدة التهوية ضمن أبعاد خارجية مدمجة نسبياً، مع توفير ما يصل إلى سبعة مقاعد وتصميم داخلي قابل للتهيئة بطرق لا حصر لها. كان بالإمكان إزالة المقاعد الخلفية أو إعادة ترتيبها، بينما أمكن للمقاعد الأمامية الدوران لتكوين مساحة تشبه غرفة الجلوس (الاستراحة) المتنقلة.
كان طراز Espace الأول أيقونة حقيقية في عالم السيارات
كما لعب الطراز دوراً محورياً في فئة سيارات الميني فان الأوروبية. وتصف وثائق رينو التاريخية سيارة Espace بأنها رائدة هذه الفئة، وهي حقيقة لم تكن الشركة تبالغ فيها أبداً. ظهرت سيارة إسباس في وقت كانت فيه سيارات الهاتشباك والسيدان والواغن التقليدية لا تزال تهيمن على سوق السيارات العائلية في أوروبا. وقد أثبتت السيارة بوضوح أن المركبة العائلية يمكن أن تمنح الأولوية للمساحة الداخلية والمرونة دون أن تكون مجرد شاحنة تجارية مزودة بنوافذ.
بالطبع، لم تحقق إسباس نجاحاً ساحقاً فورياً، إذ تشير السجلات إلى أن رينو باعت تسع وحدات فقط خلال شهرها الأول في السوق الفرنسية. احتاج المشترون إلى بعض الوقت لاستيعاب فكرة هذه المركبة الغريبة ذات الشكل الصندوقي، التي لم تكن سيارة تقليدية ولا شاحنة صغيرة (فان). ومع ذلك، لاقت الفكرة رواجاً في نهاية المطاف، وحذت شركات تصنيع سيارات أخرى حذو رينو بدخول سوق السيارات متعددة الأغراض المزدهر في أوروبا.
وهذا ما يجعل إسباس واحدة من تلك السيارات النادرة التي لم تكتفِ بالمنافسة في فئة قائمة بالفعل، بل ساهمت في خلق فئة جديدة كلياً. ومن المفارقات أن هذه الفئة التي ساعدت إسباس في تأسيسها كادت تختفي لاحقاً تحت وطأة الطفرة الهائلة في مبيعات سيارات الدفع الرباعي (SUV). والآن، تستعد رينو للكشف عن نموذج اختباري يعد بإحياء الفلسفة ذاتها التي منحت هذا الطراز شهرته الواسعة.
يبدو أن الشكل الصندوقي، والمسافات القصيرة بين العجلات وأطراف الهيكل ، والشبك الأمامي الذي يجمع بين الطابع الكلاسيكي والمستقبلي، كلها عناصر مستوحاة من طراز إسباس الأصلي. لكن في نسخة عام 2026، نجد العجلات الضخمة التي أصبحت سمة إلزامية في السيارات الحديثة وشعاراً مضيئاً، فضلاً عن استبدال المرايا الجانبية بكاميرات، وهو أسلوب شائع في النماذج الاختبارية. وللحفاظ على انسيابية المظهر الجانبي، استُبدلت مقابض الأبواب التقليدية ببروزات صغيرة مدمجة في خط الخصر (beltline) للهيكل.
تلتزم رينو الصمت بشأن المواصفات الفنية، لكنها تشير إلى أن طول النموذج الاختباري يبلغ 4.7 متر (185 بوصة)، وهو ما يجعله مماثلاً في الطول لسيارة إسباس من فئة الدفع الرباعي (SUV). وبينما يعتمد الجيل السادس الحالي على محرك احتراق داخلي، فإن حرف E في اسم الطراز الجديد (أي-سبيس) يشير إلى اعتماد نظام دفع كهربائي بالكامل.
ويكتسب هذا التوقيت أهمية خاصة، نظراً لأن تراجع شعبية سيارات الميني فان لم يكن ناجماً عن افتقارها للعملية. في الواقع، قدمت سيارات الـ MPV (متعددة الأغراض) بالضبط ما كانت تحتاجه العائلات: مساحة رحبة، وترتيبات جلوس مرنة، ورؤية ممتازة للطريق، وأبعاد خارجية مدمجة نسبياً. لكنها ببساطة خسرت معركة الصورة الذهنية أمام سيارات الدفع الرباعي (SUVs)، التي قدمت بديلاً أكثر عصرية وجاذبية دون التضحية بالكثير من الجوانب العملية. ويبدو أن رينو مهتمة الآن بمعرفة ما إذا كان بإمكانها جعل تلك الصيغة مرغوبة ومحبوبة من جديد.
لا نعلم حتى الآن ما إذا كان هذا مجرد نموذج تجريبي للتصميم، أم لمحة مسبقة عن طراز إنتاجي مستقبلي، أم شيئاً آخر تماماً، إذ لم تكشف رينو بعد عن التفاصيل الجوهرية. لكن ما نعرفه يقيناً هو أن رينو ستزيح الستار عن النموذج التجريبي Espace Concept في 12 أكتوبر. وإذا ما تبع ذلك إطلاق نسخة تجارية للإنتاج، فستدخل السيارة في منافسة مع طراز آخر يثير الحنين إلى الماضي في فئة الميني فان: وهو سيارة فولكس فاجن ID. Buzz.
موصى به لك
هذه هي السيارة الخارقة المستقبلية من بورشه
مصمم سيارة لامبورغيني غالاردو يعود برؤية جديدة بعد قرابة 30 عاماً
سيارة بيجو أي-تي 16 الإختبارية: وريثة "ملكة الراليات" تظهر لأول مرة في معرض باريس الدولي للسيارات
استمع إلى سيارة فورد الخارقة الجديدة بمحرك V8 وهي تشق طريقها على الحلبة: فيديو
علامة ألبين التابعة لرينو تتبنى طابعاً يجمع بين الماضي والمستقبل في سيارة اختبارية مذهلة
سيارة بورشه الخارقة الجديدة تحظى باستقبال إيجابي للغاية
فيات تعيد إحياء طراز Multiplay بتصميم يجمع بين الميني فان والسيارة الرياضية متعددة الاستخدامات (SUV) والشاحنة الصغيرة