انتقل إلى المحتوى الرئيسي

شارك برأيك من خلال التعليق على المقالات.

بورشه تعمل على تطوير 15 سيارة فريدة من نوعها، إحداها بسعر 15 مليون دولار

بدءاً من عمليات إعادة بناء طراز كاريرا جي تي بتكلفة تصل إلى 800 ألف دولار، وصولاً إلى سيارات مصممة خصيصاً بأسعار تتجاوز عشرات الملايين، تراهن بورشه بقوة على مفهوم الحصرية المطلقة.

CC27x05ix0005_SRGB_072 نقطة في البوصة
الصورة بواسطة: Porsche

تسعى بورشه إلى خفض نقطة التعادل (مستوى المبيعات الذي تغطي عنده الشركة تكاليفها) لتصبح أقل من 200 ألف سيارة سنوياً. وهذا لا يعني بالطبع إغراق السوق بطرازات ماكان (Macan) الأساسية، بل تتجه الشركة نحو الفئات الأعلى في السوق، حيث يمكن للسيارات المخصصة بدقة، والطرازات الفريدة من نوعها، ومشاريع الترميم التي تتكلف مبالغ طائلة، أن تحقق أرباحاً ضخمة دون الحاجة إلى زيادة حجم المبيعات الإجمالي.


تأتي هذه الاستراتيجية ضمن مساعي بورشه الأوسع لاستعادة ربحيتها بعد فترة صعبة اتسمت بتراجع الأرباح، وفرض رسوم جمركية، واحتدام المنافسة في الصين، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة المرتبطة بالتحول نحو السيارات الكهربائية. وبدلاً من الاكتفاء ببيع المزيد من السيارات، تهدف الشركة إلى زيادة الربح المحقق من كل سيارة، لا سيما في فئات طرازاتها الأعلى.


ويعني هذا توفير فرص أكبر للعملاء الأثرياء لطلب سيارات حصرية لا يمكن لأحد غيرهم امتلاكها. ووفقاً لما ذكره ألكسندر فابيغ، نائب رئيس قسم التخصيص والطرازات الكلاسيكية، في مقابلة مع موقع أوتوموتيف نيوز، فإن قسم سوندرونش -المعني بطلبات التخصيص الخاصة في بورشه- يعمل حالياً على 15 مشروعاً لسيارات فريدة، تتراوح أسعارها بين ما يقرب من مليوني دولار و15 مليون دولار تقريباً.

 

كلما زادت الحصرية، ارتفع السعر


يتجاوز برنامج سوندرونش (Sonderwunsch) التابع لبورشه مجرد اختيار لون طلاء غير مألوف أو إضافة كافة الخيارات المتاحة في قائمة التجهيزات، إذ يمكن للعملاء طلب سيارات مصممة خصيصاً تتطلب تطوير مكونات جديدة وإجراء أعمال هندسية مكثفة، مما يحول السيارة الرياضية -التي هي أصلاً حصرية- إلى تحفة فنية فريدة من نوعها بكل المقاييس.


كما ترى بورشه إمكانات واعدة في ما يُعرف بالطرازات محدودة العدد جداً (few-off models)، وهي فئة تقع بين الإصدارات المحدودة التقليدية والسيارات الفريدة المصممة بالكامل حسب الطلب، مما يمنح الشركة وسيلة إضافية لفرض أسعار مرتفعة للغاية على سيارات يتم إنتاجها بأعداد ضئيلة جداً.


ولا تقتصر طموحات الشركة على التخصيص فحسب. تستكشف بورشه سبلًا لزيادة ربحية طرازاتها عالية الأداء، إذ قد يصل سعر الطرازات الأعلى في فئتها مستقبلاً إلى أكثر من 200 بالمئة مقارنة بسعر طراز 911 الأساسي. وبعبارة أخرى، قد يتجاوز سعر سيارة رياضية حصرية للغاية ثلاثة أضعاف سعر أرخص طراز من فئة 911.

 

تكاليف إعادة تأهيل سيارة كاريرا جي تي تصل إلى 800 ألف دولار


تجد بورشه أيضًا فرصًا مربحة في السيارات التي أنتجتها قبل عقود، فبرنامج الشركة لإعادة التأهيل يتيح لمالكي سيارات كاريرا جي تي -التي تعمل بمحرك V10- استعادة حالتها الميكانيكية الأصلية، وذلك على يد متخصصين يمتلكون معرفة دقيقة وتفصيلية بكل جزء في هذه السيارات.

المعرض: بورشه كاريرا جي تي


وللحصول على هذه الخدمة، يدفع العملاء مبالغ طائلة، حيث يوضح فابيغ أن التكلفة تتراوح بين 500 ألف و800 ألف دولار للسيارة الواحدة، دون احتساب قيمة السيارة نفسها. وحتى الآن، أنجزت بورشه إعادة تأهيل 11 سيارة، بينما يجري العمل على 16 سيارة أخرى، وهناك 21 سيارة أخرى تنتظر دورها، ليصل إجمالي عدد سيارات كاريرا جي تي المشمولة في البرنامج -سواء التي أُنجزت أو قيد العمل أو بانتظار دورها- إلى 48 سيارة.


ونظراً لأن بورشه لم تنتج سوى 1270 سيارة من طراز كاريرا جي تي بين عامي 2003 و2006، فإن حجم هذا البرنامج يعد لافتًا للنظر، إذ تمثل السيارات الـ 48 المذكورة نحو أربعة بالمئة من إجمالي الإنتاج، في حين تشكل السيارات الـ 11 التي أُنجزت بالفعل جزءًا ملموسًا من هذا الأسطول المحدود العدد.


ولا تقتصر الأعمال على عمليات الترميم التقليدية، إذ يمكن لبورشه تفكيك السيارة بالكامل وإجراء إصلاحات شاملة لمكوناتها الميكانيكية، مما يمنح السيارة الرياضية الخارقة حياةً ثانية. كما يمكن للمالكين طلب تعديلات شخصية على التصميم الخارجي والمقصورة الداخلية، ليجمعوا بذلك بين الترميم المعتمد من المصنع واللمسات الشخصية الفريدة.


ومن الأمثلة البارزة على ذلك، سيارة كاريرا جي تي خضعت لتعديلات شملت طلاءً مستوحى من سيارة بورشه 917 (التي تحمل الرقم 23)، وهي السيارة التي فازت بسباق لو مان للتحمل لمدة 24 ساعة في عام 1970. طلب مالك السيارة أيضاً إضافة تفاصيل داخلية مصممة خصيصاً، مما يوضح كيف يمكن لعملية إعادة التأهيل أن تدمج بين التراث والحرفية العصرية. أضف إلى ذلك أنه تمت إعادة ضبط عداد المسافات إلى الصفر.


بالنسبة لشركة بورشه، يمثل هذا النشاط فرصة جذابة، فهو يتيح تحقيق إيرادات كبيرة من منتج قائم بالفعل، دون الحاجة إلى تطوير طراز جديد كلياً. أما بالنسبة للمالكين، فهو يمنحهم فرصة للحفاظ على واحدة من أكثر السيارات الخارقة شهرة في العصر الحديث، وذلك بمشاركة مباشرة من المصنع.


سيارات أقل، وأرباح أكبر: استراتيجية بورشه الجديدة


تراهن بورشه فعلياً على أن عملاءها الأكثر ثراءً سيواصلون دفع مبالغ طائلة مقابل الحصول على شيء لا يمكنهم العثور عليه في خيارات التخصيص لدى أي صانع سيارات آخر. فسيارة فريدة من نوعها بقيمة 15 مليون دولار، أو عملية ترميم لسيارة كاريرا جي تي (Carrera GT) بتكلفة تصل إلى 800 ألف دولار، لن تحل محل طراز ماكان (Macan) من حيث حجم المبيعات، لكنها ليست مطالبة بذلك، فالمطلوب منها هو تحقيق أرباح كافية تجعل كل مشروع يستحق الجهد المبذول فيه.


بالنسبة لشركة تسعى لتحقيق نقطة التعادل (تغطية التكاليف) عند مستوى مبيعات يقل عن 200 ألف سيارة، فإن اعتماد نهج التسليم السنوي يمثل أسلوباً مختلفاً في ممارسة الأعمال. فشركة بورشه لا تتخلى عن طرازاتها الرئيسية، بل تسعى لضمان عدم حاجتها إلى بيع أعداد كبيرة منها للحفاظ على ربحيتها. وإذا كان تحقيق ذلك يتطلب قضاء سنوات في تصنيع 15 سيارة فريدة لعملاء يتمتعون بملاءة مالية استثنائية، فإن بورشه -التي تتخذ من شتوتغارت مقراً لها- على أتم الاستعداد لتلبية هذه الطلبات.

المصدر: Automotive News