في كل مرة يعمد فيها صانع سيارات لتوفير شيء جديد في طراز من طرازاته، يُرفق هذا الأمر بوابل من النشرات الصحفية المحشوة بعبارة "سيارة جديدة كليًا" حتى لو كانت هذه "الجديدة كليًا" لا تتعدى حدود تغيير شكل المصابيح الأمامية، أو ربما فقط بعض التفاصيل التي يصعب ملاحظتها. وفي المقابل، هناك صانعين آخرين يحترمون أنفسهم قبل أن يحترموا عقول عملائهم فلا يستخدمون العبارة المذكورة أعلاه إلا عندما يتعلق الأمر حقًا بمنتج جديد يستحق فعلاً ذلك الوصف.

إلا أنّ الحال مع إنفينيتي مختلف، وتحديدًا مع طراز كيو أكس 60. فمع الجيل الثاني الذي نتحدث عنه هنا، لم تكتفي العلامة اليابانية الفاخرة بإعادة تصميم سيارتها التي تنافس فئة مركبات الـ SUV المتوسطة الحجم الفاخرة فحسب، بل أخضعتها لعملية رفع مستوى حوّلتها من مجرد خيار أقل كلفة يعتمده المستهلك وفي قلبه حسرة بسبب عدم التمكن ماديًا من خطب ود الشقيقة الكبرى كيو أكس 80 إلى خيار يسعى اليه نفس المستهلك بمعزل عن التفاصيل المادية.

وبطبيعة الحال، يتوجب على كيو أس 60 اليوم أن تحمل راية إنفينيتي بالنيابة عن طراز كيو أكس 70 الطيب الذكر، والذي يلعب في تاريخ إنفينيتي نفس الدور الذي يلعبه رينج روفر لدى لاند روفر أو رنجلر لدى جيب، أي أنه أيقونة أكثر منه مجرد طراز عادي آخر ينضوي تحت علامة تجارية شهيرة يستمد منها أهميته دون أن يقدم لها من رصيده أي قيمة، فإذًا المهمة صعبة والدور كبير ولكن يبدو أنّ السيارة التي إختبرنا معدنها بدقة على طرقات تبليسي بدايةً، ثم ريف جورجيا لاحقًا هي على قدر التحدي.

المعرض: تجربة قيادة إنفينيتي كيو أكس 60

تعتمد كيو أكس 60 الجديدة كليًا (فعلًا قبل قولًا) على أساسات نيسان باثفايندر، التي نالت أيضًا ما يشبه الثورة التصميمية التي نالتها سيارتنا، وهذا يجعلها تستفيد من المقومات الميكانيكية التي تسمح لها إما أن تكون ذات دفع أمامي أو دفع رباعي بالكامل تبعًا للفئة المختارة من قبل العميل.

على الطريق، تتمتع كيو أكس 60 بإنقيادية عنوانها الأول الفخامة، نعم الفخامة، فالأخيرة لا تقتصر فقط على مكونات مقصورة القيادة وشكلها، (الأمر الذي سنتطرق إليه في مكانٍ آخر من هذا الموضوع) بل أيضًا بالطريقة التي تتعامل بها عجلات السيارة مع الطريق، بحيث توفّر لك أدوات القيادة في السيارة، وعلى رأسها المقود، معلومات تُفيد بأنك على متن سيارة فاخرة من خلال التماسك المريح مع الطريق والعمل السلس لمحرك الأسطوانات الست الذي تبلغ سعته 3.5 ليتر والقادر على توليد قوة 295 حصانًا .

حتى الآن كل شي طبيعي ومقبول، فإذًا أين النقلة النوعية على الصعيد الميكانيكي؟ الإجابة هي علبة التروس الأوتوماتيكية المؤلفة من تسع نسب التي أتت لتحل محل ناقل الحركة الدائم التغيير لنسبه (سي في تي) البطيء ذو الشعور المطاطي المزعج الذي كان يجهز الجيل السابق.

وفي المقابل، ورغم إعتماد هذا الخيار من أنظمة نقل الحركة، إلا أنّ إستهلاك الوقود بقي كما هو عند 9.3 كلم لكل ليتر من الوقود مع خيار الدفع الرباعي، مقابل 9.7 كلم لكل ليتر عند إختيار الفئة المجهزة بدفع أمامي فقط.

تصميم انفنيتي كيو أكس 60 من الداخل

من الداخل، تتميز مقصورة كيو أكس 60 باللغة التصميمية الجديدة التي تعتمدها إنفينيتي مع الكثير من الحياكة الداخلية الفاخرة، الأسطح الناعمة الملمس، الخشب ذو المسام المفتوحة، مجموعة أدوات التحكم الرقمية، نظام المعلومات والترفيه ذو شاشة عريضة وغيرها من التجهيزات العالية الفعالية.

ولعل أبرز مقومات الفخامة هي الراحة، لذا تمّ تجهيز كيو أكس 60 بمقاعد طورت بناءًا على معطيات وفّرتها وكالة الفضاء الأميركية ناسا كي تكون مناسبة لإحتضان أجسام الركاب وهي مجهزة ضمن الفئة الأعلى من السيارة بنظام تدليك يؤمن المزيد من الرفاهية للركاب خلال اجتياز المسافات الطويلة، علمًا أنه يمكن إمالة مقاعد الصف الثاني وقلبها للأمام للوصول إلى الصف الثالث، حتى مع تثبيت مقعد الأطفال.

وعلى العكس من باثفايندر، التي توفّر في مقصورتها ما يصل إلى ثمانية مقاعد، فإنّ كيو أكس 60 تستغل مساحتها الداخلية كي توفّر المزيد من الرحابة والراحة لركابها مع سبعة مقاعد أو ستة مقاعد عند طلب تجهيزها بكراسي كابتن للصف الثاني مع كونسول مركزي قابل للإزالة بينهما، تمّ تصميم مقاعد الصف الثاني بحيث يمكن إمالتها وتحريكها للأمام بضغطة زر، حتى مع تثبيت مقعد الأطفال، للوصول إلى الصف الثالث، وهو أحد أكثر المقاعد اتساعًا وهو مناسب للبالغين.

وقد لا تكون كيو أكس 60 رياضية بما يكفي لإغراء العملاء ودفعهم بعيدًا عن الطرازات ذات الصفوف الثلاثة الأكثر تركيزًا على الأداء، لكنها تتمتع بتماسك أفضل بكثير من ما كان يتوفر في الجيل السابق.

تجهيزات تقنية متطورة

تتمتع كيو أكس 60 بأحدث تقنيات مساعدة السائق التي توفرها إنفينيتي، بما في ذلك الإصدار الأحدث من نظام مثبّت السرعة التفاعلي الذي يمكن أن يضبط السرعة تلقائيًا ويحافظ على مساحة محدّدة بين كيو أكس 60 وبين السيارات التي تسير أمامها.

وتمّ تجهيز نظام المعلومات والترفيه بخاصية توصيل الهاتف الذكي لاسلكيًا عبر نظام آبل كار بلاي، بينما تحتاج الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد إلى الاتصال عبر كابل يو أس بي، يستفيد نظام بوز للإستماع الموسيقي من 17 مكبرًا ليوزع انغامه ضمن المقصورة المعزولة جيدًا عن الضجيج المحيط بالسيارة على الطريق.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ نظام المعلومات والترفيه يعرض عمله قياسيًا من خلال شاشة تعمل باللمس مقاس 12.3 بوصة.

الحكم النهائي

بفضل خطوطها الخارجية التي تعتمد على الأسس التي وُضعت من قبل فريق تصميم إنفينيتي تحت اشراف الفونسو البيسا، والتي تعتمد على البساطة الأنيقة التي قد لا تبهرك في البداية، إلا أنها تعمر طويلاً، مواصفاتها الميكانيكية المجرّبة والتي تتمتع بسلاسة العمل والإعتمادية العالية، مقصورة قيادتها الفاخرة والأنيقة، فضلاً عن التجهيزات الكريمة، فإنّ إنفينيتي كيو أكس 60 تُعتبر منافس على قدر التحدي الذي يسود ساحة مركبات الإستخدام المتعدد العالية التنافسية.